فهرس الكتاب

الصفحة 5262 من 5446

وقوله: {يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} . قال النسفي: (هذه وهي حياة الآخرة، أي ياليتني قدمت الأعمال الصالحة في الحياة الفانية لحياتي الباقية) . وقال القرطبي: ( {يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} أي في حياتي. فاللام بمعنى في. وقيل: أي قدمت عملًا صالحًا لحياتي، أي لحياة لا موت فيها. وقيل: حياة أهل النار ليست هنيئة، فكأنهم لا حياة لهم، فالمعنى: يا ليتني قدّمت من الخير لنجاتي من النار، فأكون فيمن له حياة هنيئة) .

وأخرجَ الإمام أحمد في المسند، والبخاري في"التاريخ الكبير"بسند صحيح عن عتبة بن عبد قال: إنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [لو أنَّ رجلًا يجر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرمًا في مرضاة اللَّه عز وجل لحقَّره يوم القيامة] [1] .

وقوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ} . قال ابن كثير: (أي: ليس أحدٌ أشدَّ عذابًا من تعذيب اللَّه من عَصاه) .

والمقصود: لا يعذِّب كعذاب اللَّه أحد، ولا يوثق كوثاقِه أحد. فالكناية ترجع إلى اللَّه تعالى، وهو قول ابن عباس والحسن.

وقوله تعالى: {وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} . أي: ولا يوثق الكافِرَ بالسلاسل والأغلال كوثاق اللَّه أحد.

وقوله تعالى: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} .

أي: والصورة المقابلة لحال أولئك الكفرة الفجرة، هي صورة الأتقياء السعداء البررة، أصحاب النفوس الساكنة الموقنة بربها، المطمئنة لثوابه، الآمنة من عذابه، يقال لها عند الاحتضار -أو البعث أو دخول الجنة-: ارجعي إلى جوار ربك وثوابه ونعيم جنانه، راضية عن ربها، مرضية عنده.

فعن ابن عباس: ( {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} ، يقول: المصدقة) . قال الحسن: (المطمئنة إلى ما قال اللَّه، والمصدّقة بما قال) . وقال مجاهد: (النفس التي أيقنت أن اللَّه ربها، وضربت جأشًا لأمره وطاعته) . وقال أيضًا: (المنيبة المخبتة التي قد أيقنت أن اللَّه ربها، وضربت لأمره جأشًا) . وقال: (المخبتة والمطمئنة إلى اللَّه) .

(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (4/ 185) ، والبخاري في"التاريخ الكبير" (1/ 1/ 15) ، وأبو نعيم في"الحلية" (2/ 15) ، (5/ 219) . وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (447) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت