فهرس الكتاب

الصفحة 5238 من 5446

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 49 - 50] .

2 -وقال تعالى: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ} [السجدة: 6 - 7] .

وفي صحيح مسلم عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [إنَّ اللَّه كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. وكان عرشه على الماء] [1] .

ورواه الترمذي عنه بلفظ: [قَدَّر اللَّه المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرضين بخمسين ألفَ سنة] [2] .

وقوله تعالى: {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} . قال قتادة: (نبت كما رأيتم، بين أصفر وأحمر وأبيض) . قال ابن جرير: (يقول: والذي أخرج من الأرض مرعى الأنعام، من صنوف النبات وأنواع الحشيش) .

وقوله تعالى: {فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} . قال ابن عباس: (هشيمًا مُتَغيِّرًا) . وقال مجاهد: (غثاء السيل أحوى، قال: أسود) . وقال قتادة: (يعود يبسًا بعد خضرة) .

وقال ابن زيد: (كان بقلًا ونباتًا أخضر، ثم هاج فيبس، فصار غثاء أحوى، تذهب به الرياح والسيول) .

قلت: والغثاء: ما يقذف به السيل على جوانب الوادي من الحشيش والنبات وفتات الأشياء. فإذا يبس قيل له غثاء. قال الفراء: (الغثاء: اليبيس) . والأحوى: المسودّ من القِدَم. قال الرازي: (وبعير أحوى: إذا خالط خُضْرَته سوادٌ وصفرة) . وقال الأصمعي: (الحُوَّة حُمْرَة تضرب إلى السواد) .

فيكون المعنى: فجعله -تعالى- بعد أن كان أخضر - غثاء، أي: هشيمًا جافًا {أَحْوَى} أي: أسود بعد اخضراره، وذلك أن الكلأ إذا يبس اسودّ، واللَّه تعالى أعلم.

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (8/ 51) في القدر: باب كتب المقادير قبل الخلق، وانظر مختصر صحيح مسلم (1841) . وفي لفظ"قدَّر"بدل"كتب".

(2) حديث صحيح. أخرجه الترمذي وأحمد. انظر صحيح سنن الترمذي (1750) ، أبواب القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت