فهرس الكتاب

الصفحة 5231 من 5446

التصدّع عن الثمار والنبات والشجر، أنّ القرآن كلام اللَّه يفصل بين الحق والباطل، وما هو بالكلام الهازل، وما لكيد الكفار في رجوعه عليهم من حائل.

فقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} . قال ابن عباس: (الرَّجْع: المطر) . وقال أيضًا: (السحاب فيه المطر) . وقال مجاهد: (السحاب يمطر، ثم يرجع بالمطر) . وقال قتادة: (ترجع بأرزاق العباد كل عام، لولا ذلك هلكوا، وهلكت مواشيهم) .

قلت: والرَّجع في كلام العرب المطر، سُمِّي بذلك لأنه يجيء ويرجع ويتكرر، فأقسم اللَّه تعالى بالسماء ذات النفع والمطر المتكرر.

وقوله تعالى: {وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} . قَسَمٌ آخر. قال ابن عباس: (صَدْعُها إخراج النبات في كل عام) .

وقال عكرمة: (هذه تصدع عن الرزق) . وقال قتادة: (تصدع عن الثمار وعن النبات، كما رأيتم) .

فالمقصود: هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات والثمار والشجر.

وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ} . هو جواب القسم. أي: إن القرآن لقول يفصل بين الحق والباطل.

وعن ابن عباس: ( {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ} قال: حقّ) . وقال آخر: (حُكْمٌ عَدْلٌ) .

وقوله تعالى: {وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} . أي وما هو باللعب ولا باللهو ولا الباطل.

قال ابن عباس: ( {وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} يقول: بالباطل) . وقال مجاهد: (باللعب) .

وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا} . أي إن أعداء اللَّه يمكرون في إبطال ما جاء به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الدين الحق.

وقوله تعالى: {وَأَكِيدُ كَيْدًا} . قال ابن جرير: (يقول: وأمكر مكرًا، ومَكْرُهُ جل ثناؤه بهم: إملاؤه إياهم على معصيتهم وكفرهم به) . قلت: وقد حاق بهم يوم بدر من ذلك المكر، فأوقع اللَّه في صفوفهم القتل والأسر، وكالن ذلك استدراجًا لهم مقابل كيدهم برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والمؤمنين، فإن من صفاته سبحانه المكر والكيد بالكافرين.

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [الرعد: 13] .

2 -وقال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [النمل: 50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت