فهرس الكتاب

الصفحة 5100 من 5446

ومشيج، أي مَخلوط وخليط. قال ابن عباس: (ماء المرأة وماء الرجل يمشجان) . وقال عكرمة: (ماء الرجل وماء المرأة يختلطان) .

وقال الربيع: (الأمشاج هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة) .

وعن قتادة قال: (الأمشاج: اختلط الماء والدم، ثم كان علقة، ثم كان مضغة) .

وقال أيضًا: ( {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} أطوار الخلق، طورًا نطفة، وطورًا علقة، وطورًا مضغة، وطورًا عظامًا، ثم كسى اللَّه العظام لحمًا، ثم أنشأهُ خلقًا آخر، أنبت له الشعر) .

والمقصود: خلق اللَّه تعالى الإنسان من اختلاط ماء الرجل بماء المرأة، ثم نقله بعد ذلكَ من طور إلى طور، وحال إلى حال، ولونٍ إلى لون.

وقوله: {نَبْتَلِيهِ} . هو سرّ وغاية الخلق. أي نختبره ونمتحنه، كما قال جل ثناؤه: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] .

وقوله: {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} . أي: فجعلنا له سمعًا وبصرًا يساعدانه على طاعة اللَّه أو معصيته.

وقوله: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} . قال مجاهد: (أي بيّنا له السبيل إلى الشقاء والسعادة) . وقال عكرمة: (بيّنا له طريق الخير وطريق الشّر) .

وقال النسفي: (بيّنا له طريق الهدى بأدلة العقل والسمع) .

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10] .

2 -وقال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17] .

3 -وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] .

فهذه الهداية المذكورة في قوله جل ثناؤه: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} والآيات السابقة بعدها هداية الدلالة والإرشاد -هداية الرسل وإقامة حجة اللَّه على عباده- وهي المرتبة الثانية من مراتب الهداية كما وردت في الكتاب والسنة. فمراتب الهداية:

أ - الهداية العامة لجميع الخلق لمصالحهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت