فهرس الكتاب

الصفحة 5085 من 5446

وقوله تعالى: {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ} . أي يسأل: متى يوم القيامة؟ سؤال استبعاد واستهزاء، أو تسويفًا منه للتوبة.

وقوله تعالى: {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ} . قال ابن عباس ومجاهد: (هذا عند الموت) .

وقال الحسن: (هذا يوم القيامة) . وقرأ نافع وأبان عن عاصم:"بَرَقَ"والمعنى: لمع البصر من شدة شخوصه، فتراه لا يطرِف. وقرأ الباقون بالكسر"بَرِق"والمعنى: تَحَيَّرِ فلم يطرِف. قال الفرّاء والخليل: (بَرِق: فزع وبُهِتَ وتحيَّر) .

قلت: والمقصود تنبيه المستبعد للقيامة إلى معالم حدوثها: إنه انبهار الأبصار ولمعها وتحيّرها من شدة الشخوص للموت أو للبعث.

وقوله تعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} . قال قتادة: (ذهب ضوؤه فلا ضوء له) .

والمقصود: ذهب ضوؤه كله ولا يعود كما يعود إذا خسف في الدنيا.

وقوله تعالى: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} . قال مجاهد: (كُوِّرا يوم القيامة) .

والمقصود: ذهب ضوؤهما جميعًا، فتجمع الشمس والقمر فلا يكون هناك تعاقب ليل ونهار.

وقوله تعالى: {يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} . قال ابن كثير: (أي: إذا عاينَ ابنُ آدم هذه الأهوالَ يومَ القيامة حينئذ يُريد أن يَفِرَّ ويقول: أينَ المَفَرُّ؟ أي: هل من مَلجأٍ أو موئِل؟ ) .

وقوله تعالى: {كَلَّا لَا وَزَرَ} . قال ابن عباس: (يقول: لا حرز) . وقال أيضًا: (يعني: لا حصن، ولا ملجأ) . وقال الحسن: (يقول: لا جبل) . والوزَرُ في لغة العرب: ما يُلجأُ إليه من حِصْنٍ أو جبل أو غيرهما. قال السدي: (كانوا في الدنيا إذا فزعوا تحصّنوا في الجبال، فقال اللَّه لهم: لا وزَرَ يعصمكم يومئذ مني) .

والمقصود: ليس يومئذ فرار ينفع صاحبه، ولا شيء يلجأ إليه من حصن ولا جبل ولا معقل.

وقوله تعالى: {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ} . قال قتادة: (أي المنتهى) .

والمقصود: إلى ربك أيها الإنسان يومئذ المرجع والمنتهى والاستقرار، وهو الذي يقرّ جميع خلقه مقرهم.

وقوله تعالى: {يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} . قال ابن عباس: (يقول: ما عمل قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت