1 -قال ابن عباس: ( {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} يقول: عظمة) . وقال مجاهد: (لا تبالون للَّه عظمة) . أو قال: (لا تبالون عظمة ربكم. قال: والرجاء: الطمع والمخافة) .
2 -قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (ما لكم لا تعظمون اللَّه حق عظمته) .
3 -قال ابن عباس في رواية أخرى: (ما لكم لا تعلمون للَّه عظمة) .
4 -قال قتادة: ( {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} : لا ترجون للَّه عاقبة) .
5 -قال ابن زيد: ( {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} قال: الوقار الطاعة) .
والخلاصة: عدل القرآن بهم من دعوتهم بمقام الترغيب إلى دعوتهم بمقام الترهيب من اللَّه وبأسه ونقمته وجبروته.
وقوله تعالى: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} . أي: وقد خلقكم سبحانه حالًا بعد حال، طورًا نطفة، وطورًا علقة، وطورًا مضغة. قال ابن عباس: ( {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} . يقول: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة) . قال مجاهد: (من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم ما ذكر حتى يتمّ خلقه) . وقال قتادة: (طورًا نطفة، وطورًا علقة، وطورًا عظامًا، ثم كسا العظام لحمًا، ثم أنشأه خلقًا آخر، أنبت به الشعر، فتبارك اللَّه أحسن الخالقين) .
وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} . هو دليل آخر يقرع اللَّه به آذان وأبصار المشركين: أنَّ الذي قدّر هذا التركيب العلوي العجيب يجب أن يُعْبَد. وعن ابن عباس: ( {طِبَاقًا} . بعضها فوق بعض، كل سماء مطبقة على الأخرى كالقباب) . قال القرطبي: (وقوله {أَلَمْ تَرَوْا} على جهة الإخبار لا المعاينة. قال: {طِبَاقًا} نصب على أنه مصدر، أي مطابقة طباقًا. أو حال بمعنى ذات طباق، فحذف ذات وأقام طِباقًا مقامه) .
وقوله تعالى: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} . هو كقوله جلت عظمته: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: 5] .
قال ابن كثير: ( {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} . أي: فاوت بينهما في الاستنارة، فجعل كُلًا منهما أُنموذَجًا على حِدَةٍ، لِيُعْرَفَ الليلُ والنهار بمطلَع الشمس