فهرس الكتاب

الصفحة 4964 من 5446

وقال السدي: ( {وَمَا يَسْطُرُونَ} : يعني الملائكة وما تكتُب من عمل العباد) . قال ابن كثير: ( {وَالْقَلَمِ} . فهو قَسَمٌ منه تعالى، وتنبيهٌ لِخَلْقِه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تُنالُ العُلوم) .

وقوله: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} . قال النسفي: (أي بإنعامه عليك بالنبوة وغيرها) . وقال القرطبي: (والنعمة هاهنا الرحمة) . وقيل: النعمة هاهنا قسم والتقدير: ما أنت ونعمة ربك بمجنون، فالواو والباء من حروف القسم.

والمقصود: ما أنت -يا محمد- بما جئت به قومك من الوحي والهدى والحق بمجنون -كما نسبك الجهلة من قومك ظلمًا إلى الجنون-.

وقوله تعالى: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ} . أي: وإن لك يا محمد عند اللَّه الثواب العظيم الجزيل الذي لا ينقطع ولا يبيد، مقابل حملك هذه الأمانة، والصبر على أذى قومك في سبيلها. قال ابن جرير: ( {غَيْرَ مَمْنُونٍ} : غير منقوص ولا مقطوع) . فهو من قولهم: مننت الحبل إذا قطعته. وحبل منين إذا كان غير متين. وعن مجاهد: ( {غَيْرَ مَمْنُونٍ} : غير محسوب) . وقال الحسن: (غير مكذر بالمنّ) . وقال الضحاك: (أجرًا بغير عمل) . وعن الماوردي: (غير مقدّر وهو التفضّل، لأن الجزاء مقدّر والتفضل غير مقدّر) . وجميعها أقوال متقاربة متكاملة.

وقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} . قال ابن جرير: (يقول تعالى ذكره لنبيه محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-: وإنك يا محمد لعلى أدب عظيم، وذلك أدب القرآن الذي أدَّبه اللَّه به، وهو الإسلام وشرائعه) .

قلت: و"على"في لغة العرب حرف استعلاء، فكأن الخلق العظيم في مقام أنت علوته يا محمد، وسموت فوقه بتألق صفاتك وأخلاقك.

ومن كنوز السنة العطرة في وصف أخلاقه وشمائله -صلى اللَّه عليه وسلم- أحاديث:

الحديث الأول: روى مسلم في صحيحه من حديث عائشة: [-وقد سألها رجل-: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن خُلُق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قالت: ألسْتَ تَقْرأُ القرآنَ؟ قلت: بلى. قالت: فإن خُلُقَ نبيّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان القرآن] [1] .

قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذا الحديث: (ومعنى هذا أنه -عليه الصلاةُ

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (746) - كتاب صلاة المسافرين، في أثناء حديث طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت