فهرس الكتاب

الصفحة 4950 من 5446

كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) .

في هذه الآيات: إعدادُ اللَّه نار جهنم ليعذب بها الكافرين، الذين كذبوا الرسل وعاندوا الوحي الكريم، ليذوقوا الخزي والندامة والألم في مستقرهم في الجحيم.

فقوله: {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ} . أي أَعَدَّ اللَّه لكل من كفر به من الشياطين وغيرهم عذاب النار في الآخرة.

وقوله: {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} . أي: وبئس المرجع والمآل والمستقر والمنقلب.

وقوله: {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا} . قال ابن جريج: (يعني الصياح) . وقوله: {وَهِيَ تَفُورُ} . قال مجاهد: (يقول: تغلي كما يغلي القِدْر) . وقوله: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} . قال ابن عباس: (تكاد يفارق بعضها بعضًا وتنفطر) . وقال: (يقول: تتفرّق) . قال ابن زيد: (التميز: التفرّق من الغيظ على أهل معاصي اللَّه غضبًا للَّه، وانتقامًا له) . والمقصود: تكاد جهنم ينفصل بعضها من بعض، مِنْ شدّة غيظها على أهلها وحنقها بهم.

وقوله تعالى: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ} .

أي: كلما ألقي فيها جماعة من الكفار سألهم خزنة جهنم -على جهة التوبيخ والتقريع-: ألم يأتكم رسول في الدنيا ينذركم لقاء يومكم هذا ويحذركم مآسيه؟ ! فأجابوا: {بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ} حذرنا وأنذرنا فقابلناه بالتكذيب وقلنا: {مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} أي على ألسنتكم معشر الرسل {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ} أي: في ذهاب عن الحق بعيد.

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] .

2 -وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [الزمر: 71] .

وفي صحيح مسلم عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [ليسَ أحَدٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت