وقوله تعالى: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ} . قال السدي: (هو الكثير) .
والمقصود: فأجبنا نوحًا إذ دعانا مستغيثًا بنا فأرسلنا ماء السماء منهمرًا متدفقًا يحمل للكافرين أهوال فيضان العذاب.
وقوله تعالى: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} . أي: وفجرنا ينابيع الأرض وعيون الماء ليلتقي ماء الأرض مع ماء السماء على أمر قَدْ قدَّره اللَّه وقضاه.
وقوله تعالى: {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} . الدُّسر: جمع دسار، والدّسار المسمار.
ومن أقوال المفسرين في ذلك:
1 -قال القرطبي: (الدّسُر: المسامير) . وقال قتادة: (مساميرها التي شدّت بها) . وقال ابن زيد: (الدُّسر: المسامير التي دُسرت بها السفينة، ضربت فيها، شدّت بها) . واختار هذا المعنى ابن جرير.
2 -وقال مجاهد: (الدُّسر: أضلاع السفينة) .
3 -وقال عكرمة: (هو صدرُها الذي يُضرب به الموج) .
4 -وقال الضَّحاك: (الدسُر: طرفاها وأصلُها) .
5 -وقال العوفي، عن ابن عباس: (هو كَلْكَلُها، أي صدرها) .
قلت: وفي لغة العرب: الدُّسُر: خيوط تُشَدُّ بها ألواح السفينة، وقيل هي المسامير، فيكون المعنى الأول هو الأنسب في التأويل، وهو اختيار شيخ المفسرين الإمام ابن جرير.
وقوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} . قال سفيان: (بأمرنا) . وقال ابن كثير: (أي: بأمرنا بمرأى منا وتحت حِفظنا وكَلَاءتنا) .
قلت: ولفظ العين في القرآن قد يفيد الصفة التي لا بد من إثباتها للَّه تعالى، وقد يفيد العناية والرعاية. فقوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39] يفيد الأمرين:
1 -إثبات العين للَّه تعالى.
2 -مفهوم الرعاية والحفظ والكلاءة. قال أبو نهيك: (ولتعمل على عيني) . أي: