فهرس الكتاب

الصفحة 4628 من 5446

الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) .

في هذه الآيات: إثباتُ أمر الخلق والفرح والحزن والحياة والموت للَّه العظيم، وتأكيد إهلاكه -تعالى- عبر الزمان القوم الظالمين.

فقوله تعالى: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} . أي المعاد، وانتهاء جميع الخلق إليه. قال ابن جرير: (يقول تعالى ذكره لنبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-: وأن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم، وهو المجازي جميعهم بأعمالهم، صالحهم وطالحهم، ومحسنهم ومسيئهم) .

أخرج الحاكم -والطبراني بنحوه- بسند صحيح لشواهده، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: [قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود! إني رسولُ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: تعلمونَ المعادَ إلى اللَّه، ثم إلى الجنة أو إلى النار، وإقامةٌ لا ظعن فيه، وخلودٌ لا موت، في أجسادٍ لا تموت] [1] .

وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} . أي خلق الضحك والبكاء، والفرح والحزن، فأضحك وأفرح من شاء، وأبكى وأحزن من شاء.

وقال عطاء بن أبي مسلم: ( {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} يعني أفرح وأحزن، لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء) . وقال الحسن: (أضحك اللَّه أهل الجنة في الجنة، وأبكى أهل النار في النار) . وقال ذو النون: (أضحك قلوب المؤمنين والعارفين بشمس معرفته، وأبكى قلوب الكافرين والعاصين بظلمة نكرته ومعصيته) . وقيل لعمر: هل كان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يضحكون؟ قال: (نعم! والإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي) .

أخرج البخاري في"الأدب المفرد"، والبيهقي في"شعب الإيمان"-بإسناد صحيح على شرط مسلم- عن أبي هريرة قال: [خرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على رهط من أصحابه يضحكون ويتحدّثون، فقال:"والذي نفسي بيده! لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا، ولبكيتم"

(1) أخرجه الحاكم (1/ 83) ، ورواه الطبراني في"الكبير"، و"الأوسط"بنحوه كما ذكر الهيثمي في"المجمع" (10/ 396) . وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1668) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت