فهرس الكتاب

الصفحة 4594 من 5446

في دار الدنيا قبل عذاب الآخرة. قال ابن زيد: (دون الآخرة في هذه الدنيا ما يعذبهم به من ذهاب الأموال والأولاد) . وعن مجاهد: ( {عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ} قال: الجوع) . وعن البراء: ( {عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ} قال: عذاب القبر) . وعن قتادة أن ابن عباس كان يقول: (إنكم لتجدون عذاب القبر في كتاب اللَّه {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ} ) .

وعموم هذه الآية كقوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] . قال ابن كثير: ( {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ، أي: نُعَذِّبهم في الدنيا، ونبتليهم فيها بالمصائب، لعلهم يرجعون وينيبون فلا يفهمون ما يُراد بهم، بل إذا جَلَّى عنهم مما كانوا فيه عادوا إلى أسوأ ما كانوا عليه) .

وقوله: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} . أي: فاصبر -يا محمد- لحكم ربك وأمره وما يلحقك من أذى قومك ولا تبالهم، فإنك تحت كلاءتنا ورعايتنا وحفظنا. قال ابن جرير: ( {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} : فإنك بمرأى منا نراك ونرى عملك ونحن نحوطك ونحفظك فلا يصل إليك من أرادك بسوء من المشركين) .

وقوله: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} . فيه أقوال متكاملة:

القول الأول: حين قيامك من كل نوم. فعن أبي الأحوص: ( {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} قال: سبحان اللَّه وبحمده. {حِينَ تَقُومُ} قال: من كل منامة، يقول حين يريد أن يقوم: سبحانك وبحمدك) . واختار ابن جرير بأن المعنى: (وصل بحمد ربك حين تقوم من منامك وذلك نوم القائلة، وإنما عنى صلاة الظهر) .

القول الثاني: حين القيام لصلاة الليل أو النهار. قال ابن زيد: ( {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} : إذا قام لصلاة من ليل أو نهار. وقرأ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} قال من نوم) . وعن الضحاك قال: (إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك ولا إله غيرك) .

القول الثالث: حين القيام لمغادرة المجلس. فعن مجاهد: ( {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} قال: من كل مجلس) . وقال الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص: ( {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} قال: إذا أراد الرجلُ أن يقوم من مجلسه قال: سبحانك اللهم وبحمدك) .

قال عطاء: (يقول: حين تقومُ من كل مجلس، إن كنت أحسنت ازددتَ خيرًا، وإن كان غيرَ ذلك كان هذا كفارةً له) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت