فهرس الكتاب

الصفحة 4592 من 5446

وقوله تعالى: {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} . أي: أم بأيديهم خزائن رزقه فهم لاستغنائهم معرضون؟ ! أم هم الجبابرة المتسلطون فهم لذلك على اللَّه يستكبرون!

أخرج البخاري في الصحيح عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعم عن أبيه رضي اللَّه عنه قال: [سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ في المغرب بالطُّور، فلما بلغَ هذه الآية: {أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} كاد قلبي أن يطير] [1] .

وكان جُبير بن مطعم قد قدم على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد وقعة بدر في فداءِ الأسارى، وكان إذ ذاك مشركًا، فكان سماعه لهذه الآيات من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد ذلك.

وقوله: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} . أي: أم لهم مرقاة إلى السماء إلى الملأ الأعلى فيرتقون يستمعون من الوحي، دهم متمسكون بما حصل من الإقرار لهم على منهاجهم! ؟

وقوله: {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} . أي: فليأت الذي يستمع لهم بحجّة تبين أنها حق، يُثبت فيها ما يدّعون.

وقوله تعالى: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} . قال القرطبي: (سَفَّهَ أحلامهم توبيخًا لهم وتقريعًا. أي أتضيفون إلى اللَّه البنات مع أنفتكم منهن، ومن كان عقله هكذا فلا يُستبعد منه إنكار البعث) .

والآية إنكار على المشركين نسبهم البنات إلى اللَّه وجعلهم الملائكة إناثًا عبدوهم مع اللَّه، واختيارهم الذكور لأنفسهم أنفة وكبرًا.

وقوله تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ} . قال قتادة: (يقول: هل سألت هؤلاء القوم أجرًا يُجْهدهم فلا يستطيعون الإسلام) . وقال ابن زيد: (أسألتهم على هذا أجرًا فأثقلهم الذي يُبْتَغى أخذه منهم) .

وقوله تعالى: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} . أي: أم عندهم علم الغيب فهم يكتبون منه ويخبرون الناس بما لهم وما عليهم، وما كان وما يكون وما هو كائن؟ ! أي: ليس

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح (4854) - كتاب التفسير، وكذلك أخرجه (765) ، (3030) ، وانظر صحيح مسلم (463) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت