فهرس الكتاب

الصفحة 4563 من 5446

وقال ابن زيد: (يتخرصون يقولون هذا سحر، ويقولون هذا أساطير، فبأي قولهم يؤخذ) . والمقصود: إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول متخالف متناقض مضطرب، لا يلتئم ولا يجتمع، يعكس ألوان الهوى من قلوبكم.

وقوله تعالى: {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} . أي: يصرف عن الإيمان والقرآن من صرف اللَّه قلبه عن الحق. قال الحسن البصري: (يصرف عن هذا القرآن من كَذَّبَ به) . قال ابن جرير: (يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف، ويدفع عنه من يُدْفع، فَيُحْرَمُه) .

والمقصود: يؤفك عن القرآن أو الرسول أو الإقرار بأمر القيامة من هو في سابق علم اللَّه مأفوك -مصروف- عن الحق، لتعظيمه الهوى والشهوات.

وقوله تعالى: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} . قال ابن عباس: (لُعن المرتابون) ، أو قال: (الكهنة) . وقال مجاهد: (الذين يتخرصون الكذب -قال-: الذين يقولون: لا نُبْعث ولا يوقنون) . وقال قتادة: (أهل الظنون) . وقال ابن زيد: (القوم الذين كانوا يتخرصون الكذب على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قالت طائفة: إنما هو ساحر، والذي جاء به سحر. وقالت طائفة: إنما هو شاعر، والذي جاء به شعر، وقالت طائفة: إنما هو كاهن، والذي جاء به كهانة، وقالت طائفة: {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان: 5] يتخرصون على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) .

وخلاصة المعنى: هلك أهل الغِرَّة والظنون، الذين يتجاوزون دلائل اليقين، إلى الأخذ بالهوى والتخمين.

وقوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ} . قال ابن عباس: (في غفلة لاهون) . وقال أيضًا: (في ضلالتهم يتمادون) . وقال قتادة: (في غمرة وشبهة) . والغمرة: ما ستر الشيء وغطاه، و {سَاهُونَ} : أي غافلون. فالمعنى: الذين هم في الكفر والشك غارقون، وعن أمر الآخرة لاهون غافلون.

وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ} . قال مجاهد: (يقولون متى يوم الدين، أو يكون يوم الدين) . أي: فهم يسألون متى يوم الحساب استهزاء واستبعادًا وشكًا في القيامة.

وقوله تعالى: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} . قال ابن عباس ومجاهد: (يُعَذَّبون كما يفتن الذهب على النار) . وقال عكرمة وسفيان الثوري: (يفتنون: يُحرقون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت