قط، إن مما يغنين: نحن الخيِّرات الحسان، أزواج قوم كرام، ينظرن بِقُرَّةِ أعيان] [1] .
وله شاهد في الروض النضير من حديث أنس ولفظه: [إن الحور العينَ لتغنين في الجنة يقلن: نحن الحور الحسان، خبئنا لأزواج كرام] .
وقوله تعالى: {يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ} . قال ابن كثير: (أي: مهما طلبوا من أنواع الثمار أُحضِرَ لهم، وهم آمنون من انقطاعه وامتناعه، بل يحضرُ إليهم كلما أرادوا) .
وقوله: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} .
قال ابن جرير: (-أي- لا يذوق هؤلاء المتقون في الجنة الموت بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا) . وهذا الاستثناء يؤكد النفي، فهو استثناء منقطع، والمقصود: انعدام الموت في الآخرة، واستمرار سعادة أهل الجنة.
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [يُؤتى بالموت كهيئة كَبْشٍ أمْلحَ فينادي مُنادٍ: يا أهل الجنة، فيشرئِبُّونَ ويَنْظُرون فيقول: هل تَعْرِفونَ هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرَئِبُّون ويَنْظُرون فيقول: هَلْ تعرفونَ هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموتُ، وكُلُّهم قد رآه، فيذبَحُ، ثم يقول: يا أهل الجنة خلودٌ فلا موتَ، ويا أهل النار خلودٌ فلا مَوْتَ] [2] .
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [ينادي مُناد: إنَّ لكم أن تَصِحُّوا فلا تَسْقَموا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَحْيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَشِبُّوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تَنْعَموا فلا تبأسوا أبدًا] [3] .
وفي مسند البزار ومعجم الطبراني بسند حسن عن جابر قال: [قيل يا رسول اللَّه،
(1) حديث صحيح. أخرجه الطبراني في"الأوسط"، وأبو نعيم في"الحلية". انظر صحيح الجامع الصغير (1557) ، وكذلك (1598) للشاهد بعده.
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (4730) - كتاب التفسير، وأخرجه مسلم (2849) - كتاب الجنة ونعيمها، وانظر الحديث (2850) .
(3) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2837) - كتاب الجنة ونعيمها، باب في دوام نعيم أهل الجنة.