يدعون ألوان الفاكهة آمنين، فلا موت بعد اليوم وقد وقاهم اللَّه عذاب الجحيم، وذلك هو الفضل من اللَّه والفوز العظيم. فانتظر يا محمد مآل القوم المكذبين.
فقوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} . قال قتادة: (إي واللَّه، آمين من الشيطان والأنصاب والأحزان) .
وقوله تعالى: {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} . ترجمة عن المقام الأمين، فهم في بساتين الخضرة والجمال وبين عيون الماء. قال ابن جرير: (والجنات البساتين، والعيون: عيون الماء المطرد في أصول أشجار الجنات) . قال ابن كثير: (وهذا في مقابلة ما أولئك فيه من شجر الزقوم، وشرب الحميم) .
وقوله تعالى: {يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ} . السندس: ما رقّ من الديباج، والإستبرق: ما غلظ منه.
قال عكرمة: (الإستبرق: الديباج الغليظ) . وقال الزجاج: (هما نوعان من الحرير) . فالسندس: رفيع الحرير كالقمصان ونحوها، والإستبرق: ما يلبس من الحرير على أعالي القماش، وله بريق ولمعان.
وفي التنزيل نحو ذلك:
1 -قال تعالى: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} [الإنسان: 21] .
2 -وقال تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ} [الكهف: 31] .
وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال: [أهدى أكيدر[1] دومة إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جبة من سندس، فتعجب الناس من حسنها، فقال: لمناديل سعد في الجنة أحسن من هذا] [2] .
وفي الصحيحين أيضًا من حديث البراء قال: [أهدي لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثوب حرير فجعلوا يعجبون من لينه فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: تعجبون من هذا؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا] [3] .
(1) أي أميرها.
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (2615) ، (3248) ، وأخرجه مسلم (2469) .
(3) حديث صحيح. أخرجه البخاري (5836) ، وانظر (3802) ، وأخرجه مسلم (2468) .