فهرس الكتاب

الصفحة 4030 من 5446

{يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} يعني إلى قيام الساعة وذلكَ إلى أن تكوّر الشمس وتنكدر النجوم). وقال القرطبي: ( {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} أي بالطلوع والغروب لمنافع العباد: {كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي في فلكه إلى أن تنصرم الدنيا وهو يوم القيامة حين تنفطر السماء وتنتثر الكواكب) .

قلت: وكلا المعنيين تحمله الآية فالشمس والقمر يجريان في منازلهما إلى يوم يحدث الله تغييرًا في حركتهما ويأمرهما بخلافِ ما كان أذن لهما. ففي صحيح الإمام مسلم عن أبي ذر: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [أتدرون أينَ تذهبُ هذه الشمس؟ إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرشِ، فتخرّ ساجدةً، فلا تزالُ كذلكَ حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئتِ، فترجعُ، فتصبحُ طالعةً من مطلعها، ثمَّ تجري، حتى تنتهيَ إلى مستقرِّها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئتِ، فترجعُ فتصبحُ، طالعةً من مطلعها، ثم تجري، لا يستنكر الناس منها شيئًا، حتى تنتهى إلى مستقرها ذاك تحتَ العرش، فيقال لها: ارتفعي، أصبحي طالعةً من مَغْربِكِ، فتصبح طالعةً من مغربها، أتدرون متى ذاكم؟ حين {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} ] [1] .

وفي صحيح الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [الشمس والقمرُ يكوّرانِ يومَ القيامةِ] . وله شاهد عند البيهقي عنه ولفظه: [الشمس والقمر ثوران مكوَّرانِ في النار يوم القيامةِ. فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال أحدثك[2] عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! فسكت الحسن] [3] .

وقوله: {أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّار} . قال ابن جرير: (ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال وأنعم على خلقهِ هذه النعم هو العزيز في انتقامهِ ممن عاداه، الغفار لذنوب عبادهِ التائبين إليهِ منها بعفوهِ لهم عنها) . أي فهو مع عزتهِ وكبريائهِ وجبروتهِ وقدرتهِ يتوب على من أنابَ إليهِ، وأقبل راجيًا مستغفرًا ما قدم بين يديه.

وقوله: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} . يعني خلقكم من آدم ثم أخرجكم من صلبه، وخلق حواء زوجة أبيكم آدم من ضِلعٍ من أضلاعِهِ عليه السلام. كما قال جل

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (159) - كتاب الإيمان. والآية المذكورة [الأنعام: 158] .

(2) وهو أبو سلمة أحد الرواة.

(3) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (2/ 304 - 305) ، ومسند أبي يعلى (3/ 17/ 10) . و"مشكل الآثار"- الطحاوي - (1/ 66 - 67) . ورواه البيهقي وابن عدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت