فهرس الكتاب

الصفحة 3833 من 5446

ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [أقيموا الصُّفوف فإنما تصفون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسُدُّوا الخَلَل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فُرجات للشيطان، ومن وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله عز وجل] [1] .

وأصله في صحيح الإمام مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [فُضِّلْنَا على الناس بثلاث: جُعِلَت صفوفنا كصفوف الملائكة، وَجُعِلَت لنا الأرض كلها مسجدًا، وَجُعِلَ لنا ترابها طهورًا إذا لم نجد الماء] [2] .

وكذلك في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [ألا تصفّون كما تصف الملائكة عند ربهم؟ قلنا وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: يتمون الصفوف المتقدمة ويتراصّون في الصف] [3] .

فقوله: {وَالصَّافَّاتِ} قسم، والواو بدل من الباء. قيل المراد: برب الصافات- حكاه القرطبي. قلت: لكن الله سبحانه يقسم بما شاء، فيقسم بالتين وبالزيتون ويقسم بالقمر وبالنجم، وبالشمس وبالليل وبالنهار، وبكل ما يحب فله الكبرياء وحده، وهنا يقسم بالملائكة، وهو قوله: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا} .

قال الحسن: (صفًّا لصفوفهم عند ربهم في صلاتهم) .

وقوله: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا} عطف عليه. قيل الملائكة تزجر السحاب تسوقه حيث أمر الله، وقيل: بل هي آيات القرآن يزجر الله بها ما زجر عنه وحكاه في القرآن.

قال مجاهد: ( {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا} : الملائكة) . وقال قتادة فيها: (ما زجَرَ الله عنه في القرآن) .

قلت: والراجح قول مجاهد أنها الملائكة، وإليه ذهب السدي بقوله: (إنها تزجر السحاب) .

واختاره الحافظ ابن كثير، وشيخ المفسرين -ابن جرير- حيث قال: (لأن الله

(1) حديث صحيح. انظر صحيح أبي داود (672) ، وتخريج الترغيب (1/ 173) ، وكتابي: أصل الدين والإيمان- عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان (1/ 539) - في تفصيل صفات الملائكة.

(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (522) ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة.

(3) حديث صحيح. أخرجه مسلم (430) - كثاب الصلاة- باب الأمر بالسكون في الصلاة. . . وإتمام الصفوف الأُوَل والتراصّ فيها والأمر بالاجتماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت