فهرس الكتاب

الصفحة 3779 من 5446

قلت: وهذا هو الصحيح. إلا أن يكون تَرْكُهُ للأقرب لعذر، كوجود قبر أو منكر أو إمام غير جدير بالإمامة، ونحو ذلك.

فقد روى الطبراني بسند صحيح عن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: [ليُصَلِّ الرجل في المسجد الذي يليه ولا يتبع المساجد] [1] .

فالسنة أن يصلي في مسجد الجوار ولا يتبع المساجد، وأن يمشي إلى الصلاة بوقار. فقد روى ابن جرير بإسناده عن الحسين عن ثابت قال: (مشيت مع أنس فأسرعت المشي، فأخذ بيدي، فمشينا رُويدًا، فلما قضينا الصلاة، قال أنس: مشيت مع زيد بن ثابت فأسرعت المشي فقال: يا أنس أما شعرت أن الآثار تكتب) .

وأصل ذلك في الصحيحين عن أبي قتادة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: [إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، ولا تأتوها وأنتم تسعون، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا] [2] .

وعن مجاهد: (قوله: {فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} قال: في أم الكتاب) .

وقوله: {مُبِينٍ} أي شديد الوضوح، يبين عن حقيقة جميع ما أثبت فيه. فالله سبحانه قد أحصى كل أثر لابن آدم، وكل ما يصنعه الإنسان من عمل، كما قال جل ثناؤه: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} . وكقوله: {يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} .

و {وَكُلَّ} في قوله: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ} منصوب بفعل محذوف، وكان التقدير: وأحصينا كل شيء أحصيناه. ويمكن رفعه على الابتداء ولكن النصب أولى. وبقوله: {فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} قال قتادة: (أراد اللوح المحفوظ) وهو كقول مجاهد. وقال آخرون: (أراد صحائف الأعمال) .

فالله نسأل أن يمحو السيئات، ويضاعف لنا الحسنات، ويكرمنا بدخول الجنات، إنه غفور شكور.

13 -32. قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ

(1) حديث صحيح. أخرجه الطبراني في"الأوسط" (2/ 22) ، وانظر السلسلة الصحيحة (2200) .

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (636) ، (908) ، وأخرجه مسلم (602) ، وأحمد (2/ 532) ، ورواه ابن ماجة (775) ، وابن حبان (2146) ، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت