يبعث الموتى من قبورهم ويوردهم ليروا ما قدموا من أعمالهم، فهو العليم قد كتب في اللوح المحفوظ كل أخبارهم. فإلى تفصيل ذلك:
قوله تعالى: {يس} . قال شيخ الإسلام: (إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مركب من الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها) .
وقوله تعالى: {وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} . قال ابن عباس: (قالت كفار قريش ليست مرسلًا وما أرسلك الله إلينا، فأقسم الله بالقرآن المحكم أن محمدًا من المرسلين) . والحكيم صفة للقرآن، أي لا يتعرض لبطلان ولا تناقض، فهو الكتاب المحكم الذي {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} ، وكذلك معانيه ونظمه وأحكامه وبينات حججه، فأقسم بتنزيله سبحانه لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام، إنك لمن المرسلين، بوحي من الله العظيم.
وقوله تعالى: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
قال قتادة: (قسم كما تسمعون: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي على الإسلام).
فأقسم سبحانه بالقرآن الحكيم: إنك يا محمد لمن المرسلين، على منهج ودين قويم، وشرع مستقيم، منزل من رب العزة الرحيم، بعباده المؤمنين المخبتين.
فقوله: {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، هو كقوله جل ثناؤه: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} .
و {عَلَى} في قوله: {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} إما صلة الإرسال، أي إنك لمن المرسلين على استقامة من الحق، أو تكون خبرًا لمبتدأ محذوف، والتقدير: إنك لمن المرسلين. إنك على صراط مستقيم.
وقيل: {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} . أي على طريق الأنبياء الذين تقدموك.
وقوله تعالى: {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} . قرأها قراء الكوفة وبعض قراء الشام بالفتح {تَنْزِيلَ} في محل نَصْب مفعول مطلق، والتقدير:"منزل تنزيل العزيز الرحيم". في حين قرأها قراء المدينة والبصرة {تَنْزِيلَ} بالرفع خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره (هو) ، أو (إنه) ، والتقدير: إنه تنزيلُ العزيز الرحيم، أو هذا تنزيل العزيز الرحيم، وكلاهما مشهور عند المفسرين. أما من قرأها بالجر {تَنْزِيلَ} على البدل من القرآن فهي قراءة غير مشهورة.