فهرس الكتاب

الصفحة 3686 من 5446

يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ [آل عمران: 39] ). وقال الضحاك: (المحاريب: المساجد) .

وكذلك يعملون له تماثيل من نحاس وزجاج. قال مجاهد: ( {وَتَمَاثِيلَ} ، قال: من نحاس) . وقال قتادة: (من زجاج ومشبه) . وقال الضحاك: ( {وَتَمَاثِيلَ} ، قال: الصور) . قال أبو العالية: (لم يكن اتخاذ الصوَر إذ ذاك محرمًا) .

وكذلك ينحتون له ما يشاء من جفان كالجواب: جمع جابية، وهو الحوض الذي يُجْبى فيه الماء. قال ابن عباس: ( {وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ} : يقول كالجوبة من الأرض) .

وفي رواية عنه، قال: (يعني بالجواب: الحياض) . وقال مجاهد: ( {وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ} : حياض الإبل) . وقال قتادة: (جفان كجوبة الأرض من العِظَم، والجوبة من الأرض: يستنقع فيها الماء) .

وقوله: {وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} . وهي أوعية عظيمة يصنع فيها الطعام يكفي القبيلة من الناس. قال سعيد بن جبير: (هي قدور النحاس تكون بفارس) . وقال الضحاك: (هي قدور تُعمَلُ من الجبال) . وقال قتادة: ( {وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} : عظام ثابتات الأرض لا يزُلن عن أمكنتهن) . وقال ابن زيد: (مثالُ الجبال من عِظَمِها يُعْمَلُ فيها الطعام من الكبر والعظم لا تحرّك ولا تنقل كما قال للجبال راسيات) .

فاعملوا يا آل داود بطاعة الله شكرًا له على ما أغدق عليكم فخصَّكُم به على سائر خلقه، والتقدير: وقلنا لهم: اعملوا. وأخرج قوله شكرًا مصدرًا من اعملوا: أي اشكروا شكرًا.

فعن محمد بن كعب: (قوله: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} . قال الشكر: تقوى الله والعمل بطاعته) . وقال ابن زيد: (أعطاكم وعلمكم وسخَّر لكم ما لم يسخر لغيركم، وعلمكم منطق الطير، اشكروا له يا آل داود، قال: الحمد طرف من الشكر) .

أخرج الطبراني بإسناد حسن عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد أفضلَ من تلكَ النعمة] [1] .

وعند ابن ماجة بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ما أنعم

(1) حديث حسن. أخرجه الطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة. انظر صحيح الجامع (5438) ، وكتابي: أصل الدين والإيمان (1/ 318) لتفصيل البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت