فهرس الكتاب

الصفحة 3591 من 5446

ضرب ضربة (فكسر ثلثها) وقال: اللهُ أكبر، أعطيتُ مفاتيح الشام، واللهِ إني لأنظر قصورها الحمر الساعة. ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر، فقال: اللهُ أكبر، أعطيت فارس، واللهِ إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن، ثم ضرب الثالثة، فقال: باسم الله، فقطع بقية الحجر، فقال: اللهُ أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني] [1] .

وقوله: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} .

أي: وإذ قال بعضهم يا أهل يثرب لا مكان لكم تقومون فيه فارجعوا إلى منازلكم.

قال ابن جرير: (أمرهم بالهرب من عسكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والفرار منهُ، وترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .

وقوله: {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} .

قال ابن عباس: (هم بنو حارثة، قالوا: بيوتنا مخلية نخشى عليها السرق) .

وعن مجاهد: ( {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} قال: نخشى عليها السرق) . قال قتادة: (إنما كانوا يريدون بذلكَ الفرار) .

وقال ابن زيد: (قوله: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا} يقول: لو دخلت المدينة عليهم من نواحيها {ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا} سئلوا أن يكفروا لكفروا، قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم ثم سئلوا أن يكفروا لكفروا. قال: والفتنة: الكفر، وهي التي يقول الله: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} أي: الكفر، يقول: يحملهم الخوف منهم، وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق أن يكفروا به) .

وقد قرأ عامة قراء المدينة وبعض قراء مكة: {لَآتَوْهَا} بقصر الألف، بمعنى جاؤوها، في حين قرأها عامة قراء الكوفة والبصرة {لَآتَوْهَا} يقول: لأعطوها، وكلاهما جائز.

وعن قتادة: {ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ} : أي الشرك {لَآتَوْهَا} يقول: لأعطوها، {وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا} يقول: إلا أعطوه طيبة به أنفسهم ما يحتبسونه).

(1) حديث حسن. أخرجه أحمد (4/ 303) ، والنسائي (6/ 43 - 44) ، وحَسَّنَ إسناده الحافظ في الفتح (7/ 397) . وانظر تمام البحث في كتابي: السبرة النبوية (2/ 886) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت