مفهوم خطابي. قال ابن إسحاق: (أي يبين لهم عني ما أكلمهم بهِ، فإنه يفهم ما لا يفهمون) .
وقال ابن زيد: ( {يُصَدِّقُنِي} : لأن الاثنين أحرى أن يصدّقا من واحد) .
وعن قتادة: ( {رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} أي عونًا) . قال ابن عباس: (كي يصدقني) . أو قال: (يقول كيما يصدقني) . والردء في كلام العرب: هو العون.
وقوله: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} .
قال ابن جرير: (يقول: إني أخاف أن لا يصدقوني على قولي لهم إني أرسلتُ إليكم) .
وقوله: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} .
العضد من الإنسان: الساعد، وهو ما بينَ الكتف والمرفق، وعَضَدَهُ أي أَعانه، فكُني عن الإعانة بقوة الساعد. والمعاضَدَةُ المعاونة. والعضد في كلام العرب فيهِ لغات أربع: العَضُد، والعَضْدُ، والعُضُد، والعُضْد. ذكره الرازي.
والمقصود: أجاب الله تعالى سؤال موسى عليه السلام بأن سنقوي أمرك، ونُعِزُّ جانبك بأخيك، الذي سألت له أن يكون نبيًّا معك.
وفي التنزيل نحو ذلك:
1 -قال تعالى: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى} [طه: 36] .
2 -وقال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} [مريم: 53] .
وقوله: {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا} . قال مجاهد: (حجة) . قال النسفي: (غلبة وتسلطًا وهيبة في قلوب الأعداء) .
وقوله: {فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا} . أي: فلا يصلون إليكما بالأذى، وإنما تمتنعان منهم بإبلاغكما آيات الله وحجته البالغة.
وفي التنزيل نحو ذلك:
1 -قال تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [الأحزاب: 39] .