وقوله: {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ} . قال ابن إسحاق: (امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال) . وقال ابن عباس: (أي: لا نستطيعُ أن نسقي حتى يسقي الناس، ثم نتبع فضلاتهم) . قال ابن جريج: (تنتظران تسقيان من فضول ما في الحياض حياض الرعاء) .
وقوله: {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} . قال ابن إسحاق: (لا يقدر أن يمسّ ذلكَ من نفسه، ولا يسقي ماشيته فنحن ننتظر الناس حتى إذا فرغوا أسقينا ثم انصرفنا) .
وقوله: {فَسَقَى لَهُمَا} .
قال مجاهد: (فتح لهما عن بئر حجرًا على فيها، فسقى لهما منها) . قال شريح: (انتهى إلى حجر لا يرفعهُ إلا عشرة رجال، فرفعهُ وحده) .
قال السدي: (رحمهما موسى حين {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} فأتى إلى البئر فاقتلع صخرة على البئر كانَ النفر من أهل مَدْين يجتمعون عليها، حتى يرفعوها، فسقى لهما موسى دلوًا فأروتا غنمهما، فرجعتا سريعًا، وكانتا إنما تسقيان من فُضول الحياض) .
وعن ابن إسحاق، قال: (أخذ دلوهما موسى، ثم تقدّمَ إلى السقاء بفضل قوته، فزاحم القوم على الماء حتى أخَّرهم عنه، ثم سقى لهما) .
قال أبو بكر بنُ أبي شَيْبة: حدثنا عُبيد الله، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عَمْرو بن مَيمون الأَوْدِيِّ، عن عمر بن الخطاب- رضي اللهُ عَنْهُ-: (أنَّ موسى -عليه السلام- لما وَرَدَ ماءَ مَدْينَ، وجَدَ عليه أمةً من الناسِ يسقون، قال: فلما فرغوا أعادُوا الصخرة على البئر، ولا يُطيقُ رفعَها إلا عَشَرةُ رجالٍ، فإذا هو بامرأتين تذودان، قال: ما خطبُكُما؟ فحَدَّثتاه، فأتى الحجر فرفعه، ثم لم يَسْتَقِ إلا ذنوبًا واحدًا حتى رَوِيت الغنم) [1] .
وقوله: {ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} .
قال ابن عباس: (انصرف موسى إلى شجرة، فاستظل بظلها، فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا
(1) رواه ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن ميمون. وذكره الحافظ ابن كثير في"التفسير"-سورة القصص- آية (24) . وقال: إسناد صحيح.