فهرس الكتاب

الصفحة 3198 من 5446

رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) .

في هذه الآيات: إخبارُ الله تعالى عن جزيل الثواب وحسن الاستقبال لأولئك العباد المتقين في جنات النعيم، التي حسنت مستقرًا ومنزلًا للصالحين، وجزاء التكذيب الخزي والمذلة للمكذبين في الدارين.

فقوله: {أُولَئِكَ} خبر للمبتدأ {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ} في بداية الآيات، وما تخلل بين المبتدأ وخبره أوصافهم من التحلي والتخلي، وهي إحدى عشرة -كما ذكر القرطبي-: (التواضع، والحلم، والتهجد، والخوف، وترك الإسراف والإقتار، والنزاهة عن الشرك، والزنى والقتل، والتوبة وتجنب الكذب، والعفو عن المسيء، وقبول المواعظ، والابتهال إلى الله) .

وقوله: {يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ} . قال ابن جرير: (يقول: يثابون على أفعالهم هذه التي فعلوها في الدنيا {الْغُرْفَةَ} وهي منزلة من منازل الجنة رفيعة) .

وقال القرطبي: (و"الغُرْفة"الدرجة الرفيعة وهي أعلى منازل الجنة وأفضلها كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا. حكاه ابن شجرة) . وعن الضحاك: (الغرفة: الجنة) . وقال السدي: (سُمِّيت بذلك لارتفاعها) .

وقوله: {بِمَا صَبَرُوا} . قال محمد بن علي بن الحسين: ( {بِمَا صَبَرُوا} على الفقر والفاقة في الدنيا) . وقال الضحاك: ( {بِمَا صَبَرُوا} عن الشهوات) .

قلت: والمقصود أعم من ذلك، فإنهم أثيبوا على صبرهم على إقامة الدين ومقارعة الطغاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقوله: {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا} . أي يستقبلون في الجنة بالتحية والسلام في توقير مستمر. قال ابن كثير: (أي يُبْتَدَرُون فيها بالتحية والإكرام، وَيُلَقَّون التوقير والاحترام، فلهم السلام وعليهم السلامُ) .

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 23، 24] .

2 -وقال تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت