فهرس الكتاب

الصفحة 3071 من 5446

وقال ابن زَيد: (أما الذي تولى كبره منهم، فعبد الله بن أُبي بن سلول الخبيث، هو الذي ابتدأ هذا الكلام، وقال: امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقود بها) .

وعن عروة عن خالته عائشة قال: (وأخبرت أنه كان يحدّث به عنهم، فيقره ويسمعه ويستوشيه) .

وقال مجاهد: (والذي تولى كِبْرَهُ هو عبد الله بن أبي بن سلول، وهو بدأه) .

ثم عاتب الله من خاض بالإفك من المؤمنين، وعلمهم الأدب الرفيع الذي كان ينبغي أن يتحلّوا به إذا ما عصفت بهم محاولات أهل المكر والكذب والنفاق، فقال جل ذكره: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} .

قال ابن زيد في التفسير: (الخير ظنّ المؤمن أن المؤمن لم يكن ليفجر بأمه، وأن الأم لم تكن لتفجر بابنها، إن أراد أن يفجر فجر بغير أمه، يقول: إنما كانت عائشة أمًّا، والمؤمنون بنون لها، محرّمًا عليها، وقرا: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} الآية) .

في حين أثنى الله على أبي أيوب وطائفة من المؤمنين كذبوا الخبر لثقتهم بآل بيت النبوة، وإدراكهم طبيعة المهزلة الساقطة التي كان يديرها المنافقون، فما إن سمع أبو أيوب بها قال: (سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم) .

فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: [أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما تشيرونَ عليّ في قوم يَسُبّون أهلي ما علمتُ عليهم من سوءٍ قط. وعن عروة قال: لما أُخبرت عائشةُ بالأمر قالت: يا رسول الله أتأذنُ أن أنطَلِقَ إلى أهلي فأذِنَ لها وأرسل معها الغلامَ. وقال رجلٌ من الأنصار سبحانك {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} ] [1] .

وفي التفاسير عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن بعض رجال بني النجار: [أن أبا أيوب خالد بن زيد، قالت له امرأته أمّ أيوب: أما تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى وذلك الكذب، أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله ما كنت لأفعله، قال: فعائشة والله خير منك. قال: فلما نزل القرآن، ذكر الله من قال في الفاحشة ما قال من أهل الإفك: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} وذلك حسان وأصحابه

(1) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (9/ 92) ، وفتح الباري (13/ 344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت