وقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} .
أمر من الله تعالى لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - بالابتهال إليه ودعائه واستغفاره والثناء عليه، فإنه تعالى خير من رحم ذا ذنب، وخير من عفا، وخير من فرّج الكروب والمحن والمصائب، ومِنْ ثَمَّ فأمته - صلى الله عليه وسلم - محتاجة إلى هذا الخطاب من باب أولى.
فبالاستغفار يبسط الله تعالى لعباده السرور والنعم.
قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) } [نوح: 10 - 12] .
أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرّة] [1] .
وفي صحيح مسلم عن الأغَرِّ بنِ يَسَار المزَنِيِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [يا أيها الناس! توبوا إلى الله، فإني أتوب إلى الله في اليوم مئة مرّة] [2] .
وفي لفظ: [إنه لَيُغَانُ على قلبي، وإني أستغفر الله في اليوم مئة مرّة] .
والغَيْنُ: هو ما يتغشى القلب من الغفلات.
والله نسأل مغفرة الذنوب والزلات، والنجاة يوم الحسرات، إنه تعالى بالمؤمنين رؤوف رحيم.
تم تفسير سورة"المؤمنون"بعون الله وتوفيقه، وواسع منِّه وكرمه
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح (11/ 85) ، وأخرجه الترمذي (3255) .
(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2702) (42) - كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه. وانظر للفظ بعده (2702) (41) من الباب نفسه.