الْمُؤْمِنُونَ، فقالت الملائكة: طوبى لك، منزل الملوك] [1] .
وخرّجه البيهقي موقوفًا بلفظ:[إنّ الله عز وجل أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة، ثم شقق فيها الأنهار، وغرس فيها الأشجار، فلما نظرت الملائكة إلى حسنها قالت: طوبى لك منازل الملوك، .
وقوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} . أي: الذين هم في صلاتهم متذللون خائفون وجلون. قال ابن عباس: (يقول: خائفون ساكنون) . وقال مجاهد: (السكون فيها) . وقال الزهري: (سكون المرء في صلاته) . وقال الحسن: (كان خشوعهم في قلوبهم، فغضوا بذلك البصر، وخفضوا به الجناح) . وقال أيضًا: ( {خَاشِعُونَ} : خائفون) . وقال قتادة: (الخشوع في القلب) . قال ابن كثير: (والخشوع في الصلاة إنما يحصُل لمن فَرَّغ قلبه لها، واشتغل بها عَفَا عداها، وآثرها على غيرها، وحينئذ تكون راحة له وقرَّة عين) .
أخرج أحمد وأبو داود بسند جيد عن سالم بنِ أبي الجعد، أنَّ مُحَمد بنَ الحنفيَّة قال: دخلت مع أبي على صِهْرٍ لنا من الأنصار، فحَضَرت الصلاةُ، فقال: يا جاريةُ، ائتني بِوَضوءٍ لعلي أُصَلِّي فأسترِيحَ. فرانا أنْكرنا عليه ذلك، فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: [قُمْ يا بلالُ، فأرِحْنا بالصلاة] [2] .
وفي رواية عن سالم بن أبي الجعد أيضًا قال: قال رجل: [ليتني صليت فاسترحت، فكأنهم عابوا عليه ذلك، فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: يا بلالُ أقِم الصلاةَ، أرِحْنا بها] .
وفي المسند وسنن النسائي بسند صحيحِ عن أنس، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: [حُبِّبَ إليَّ من دُنْياكم: النِّساءُ والطِّيب، وَجُعِلتْ قُرَّةُ عيني في الصلاة] [3] .
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} . يشمل الشرك، واللغو من القول،
(1) صحيح موقوف ومرفوع. أخرجه البزار (3508) ، وأبو نعيم (6/ 204) ، وفي"صفة الجنة" (1/ 137/ 140) ، والبيهقي في"البعث" (236) من حديث أبي سعيد. وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة -حديث (2662) - ولا شك أن الموقوف هنا له حكم المرفوع.
(2) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (4985) - (4986) . وأحمد (5/ 371) ، والطحاوي في"المشكل" (5549) ، وانظر صحيح سنن أبي داود (4171) - (4172) .
(3) حديث صحيح. أخرجه النسائي (7/ 61) ، وأحمد (3/ 128) ، (3/ 285) ، وأخرجه أبو يعلى (3482) من حديث أنس. وانظر صحيح الجامع (3119) .