فهرس الكتاب

الصفحة 2980 من 5446

وقال النسفي: (أي اتبعوا ملة أبيكم، أو نصب على الاختصاص، أي: أعني بالدين ملة أبيكم) .

وقوله: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} - فيه تأويلان محتملان:

1 -قال ابن عباس: (يقول: الله سماكم المسلمين من قبل) . وقال مجاهد: (الله سماكم) .

2 -قال ابن زيد: ( {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} ، يعني إبراهيم، وذلك لقوله: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} [البقرة: 128] ) .

واختار الأول ابن جرير رحمه الله، وإن كان التأويل الثاني سالكًا بإعادة الضمير إلى إبراهيم.

ويمكن أن يقال: الله تعالى سمانا المسلمين -كما جاء في النص الآتي من حديث الحارث الأشعري- وكذلك صدر ذلك في كلام ودعاء إبراهيم، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

وقوله: {وَفِي هَذَا} - يعني القرآن.

قال مجاهد: (الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة، وفي الذكر) .

وفي مسند أحمد وسنن الترمذي والنسائي بسند صحبح من حديث الحارث الأشعري مرفوعًا: [ومن دعا بدعوةِ الجاهلية فهو مِنْ جُثاء جهنم، وإن صامَ وصلى وزعمَ أنه مسلم، فادعوا بدعوة اللهِ التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عبادَ الله] [1] .

وفي رواية: [ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جُثاء جهنم. قالوا: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ فقال: وإن صلى وصام، وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم التي سمّاهم الله عز وجل: المسلمين المؤمنين، عباد الله] .

وقوله: {لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} .

قال مجاهد: ( {مِنْ قَبْلُ} قال: في الكتب كلها والذكر {وَوَفِي هَذَا} يعني القرآن، وقوله: {لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} يقول تعالى ذكره اجتباكم الله وسماكم أيها المؤمنون بالله وآياته، من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- مسلمين، ليكون محمد

(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (4/ 202) ، والترمذي (2867) ، (2868) في الأمثال، وأخرجه النسائي عِند تفسير هذه الآية، ورواه ابن حبان والحاكم. انظر فتح المجيد (494 - 495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت