فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 5446

الحديث الثالث: روى الطبراني في الأوسط، والبزار في المسند، بإسناد حسن عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع] [1] . وفي رواية: [فضل العلم أحبُّ إلي من فضل العبادة، وخير دينكم الورع] .

وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} .

أي: لم نجعلهم ملائكة لا يأكلون الطعام، بل جعلناهم - مثلك يا محمد - أجسادًا يطعمون ويموتون.

قال الضحاك: (يقول: لم أجعلهم جَسدًا ليس فيهم أرواح لا يأكلون الطعام، ولكن جعلناهم جسدًا فيها أرواح يأكلون الطعام) .

وعن قتادة: (قوله: {وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} : أي لا بد لهم من الموت أن يموتوا) .

وقوله تعالى: {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} .

هو إشارة من الله سبحانه إلى المهمّ في أمر الرسل: أنهم نُصروا على المكذبين من أقوامهم، وكانت لهم العاقبة في نهاية الأمر، وأهلك الله المعاندين المسرفين.

قال قتادة: (والمسرفون: هم المشركون) .

وقوله تعالى: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} .

قال ابن عباس: ( {فِيهِ ذِكْرُكُمْ} : شرفكم) .

وقال مجاهد: ( {فِيهِ ذِكْرُكُمْ} قال: حديثكم) . وقال الحسن: (دينكم) .

وقال سفيان: (نزل القرآن بمكارم الأخلاق، ألم تسمعه يقول: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} .

قلت: وكل ما سبق يحتمله التأويل، وإن كان المقصود الأعلى في هذه الآية التنبيه على شرف هذا القرآن، وتحريض قريش والعرب على معرفة قدره ورفعته وسموه.

قال ابن كثير: ( {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أي: هذه النعمة وتتلقَّونها بالقبول، كما قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف: 44] .

(1) حديث حسن. رواه البزار والطبراني عن حذيفة، والحاكم عن سعد. انظر الروض النضير (1/ 440) وتخريج العلم (112/ 13) ، وصحيح الجامع الصغير (4090) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت