وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: [سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله] [1] .
41.قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) } .
في هذه الآية: دعوة الله تعالى عباده المؤمنين، إلى النفير للجهاد لحراسة الدين، وكسر شوكة الكافرين المعاندين، وذلك بالأموال والأنفس والرخيص والثمين، وهذا هو الخير العظيم لو كانوا يعلمون.
فقوله: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} .
فيه أقوال متقاربة:
1 -قال الحسن: (شيبًا وشبّانًا) . فعنى بالخفة: الشباب، وبالثقل: الشيخوخة.
2 -قال عكرمة: (الشاب والشيخ) . وقال مجاهد: (شبابًا وشيوخًا، وأغنياء ومساكين) .
3 -قال الضحاك: (كهولًا وشبّانًا) .
4 -وقال الحكم: (مشاغيل وغير مشاغيل) . وقال الحسن: (في العسر واليسر) .
5 -وقال أبو صالح: ( {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} قال: أغنياء وفقراء) .
6 -وقال قتادة: ( {خِفَافًا وَثِقَالًا} قالَ: نِشاطًا وغيرَ نشاط) .
7 -وقال مجاهد: ( {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} ، قالوا: فإن فينا الثقيل، وذا الحاجة والضيعة والشغل، والمتيسر به أمره؟ فأنزل الله وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا {خِفَافًا وَثِقَالًا} وعلى ما كان منهم) .
والخلاصة: أمر الله تعالى المؤمنين بالنفير لقتال أعدائه {خِفَافًا وَثِقَالًا} ، ويشمل
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح - حديث رقم - (123) - كتاب العلم -، وأخرجه مسلم في صحيحه (1904) - كتاب الإمارة -.