فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 5446

77]. ويقول: {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] . أي: لا يكلمهم تكليم تشريف، بل يخرسهم وأما المؤمنون فيكلمهم.

وأما المسألة الثانية: إثبات رؤية الله تعالى - للمؤمنين - يوم القيامة.

فقد أشكل حرف"لن"في الآية - قيد التفسير - {قَالَ لَنْ تَرَانِي} على بعض أهل العلم، فظنوها للنفي المؤبد، واستدل بها المعتزلة [1] على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة. وغفلوا عن الآيات المحكمات الأخرى التي تثبت الرؤية، وكذلك عن أحاديث صحيحة في صرح السنة العظيم.

ففي التنزيل:

1 -قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22, 23] .

2 -وقال تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] .

قال الحاكم: حدثنا الأصم حدثنا الربيع بن سليمان قال: [حضرت محمد بن إدريس الشافعي وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها: ما تقول في قول الله عز وجل: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} ؟ فقال الشافعي: لما أن حُجِبَ هؤلاء في السخط، كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضى] . وفي رواية: (ما حجب الفجار إلا وقد عَلِمَ أن الأبرار يَرَونه عز وجل) [2] .

3 -وقال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ. . .} [يونس: 26] . والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم.

ففي صحيح مسلم عن صهيب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله تعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار! قال: فيرفَعُ الحجاب فينظرون إلى وجه الله، فما أعطوا شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إلى ربهم، ثم تلا: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} ] [3] .

(1) المخالف في الرؤية الجهمية والمعتزلة، ومن تبعهم من الخوارج والإمامية.

(2) انظر تفسير ابن كثير، سورة القيامة (22 - 23) . وكتابي: أصل الدين والإيمان - عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان (1/ 206) - بحث الرؤية - لمزيد من التفصيل.

(3) حديث صحيح. أخرجه مسلم (181) ، وأخرجه الترمذي (2552) ، وأخرجه أحمد (4/ 333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت