• المثال الرابع:
قال ابن الحاجب في مسألة (العمل بالإجماع بنقل الواحد) :"يجب العمل بالإجماع المنقول بنقل الواحد، وأنكره الغزالي [1] ."
لنا: نقل الظني موجب؛ فالقطعي أولى [2] ، وأيضًا «نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ» [3] .
قالوا: إثبات أصل بالظاهر [4] . قلنا: المُتَمَسَّكُ الأول قاطع [5] ، والثاني يُبتنى
(1) يُنظر: المستصفى (2/ 402) .
(2) وهذا قياس الأولى، وبيانه: أن الظني كالخبر إذا كان منقولًا بطريق الآحاد كان حجة يجب العمل به، فالقطعي المنقول بطريق الآحاد كالإجماع أولى بأن يكون حجة يجب العمل به؛ وذلك لأن الظني المنقول بطريق الآحاد الظن فيه من جهتين: جنسه، وطريق نقله. أما القطعي المنقول بطريق الآحاد؛ فالظن فيه من جهة واحدة؛ وهي طريق نقله، أما جنسه فمقطوع به. يُنظر: بيان المختصر (1/ 614) ؛ رفع الحاجب (2/ 263) .
(3) قال ابن كثير:"هذا الحديث كثيرًا ما يلهج به أهل الأصول، ولم أقف له على سند، وسألت عنه الحافظ أبا الحجاج المزي فلم يعرفه؛ لكن له معنى في الصحيح؛ وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما أقضي بنحو ما أسمع» ". يُنظر: تحفة الطالب (ص: 174) ؛ ويُنظر كذلك: المعتبر (ص: 145) . وقال السخاوي:"وفي المتفق عليه من حديث أم سلمة: «إنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئًا» قال ابن كثير:"إنه يؤخذ معناه منه، وقد ترجم له النسائي في سننه (باب الحكم بالظاهر) ، وقال إمامنا ناصر السنة أبو عبدالله الشافعي - رحمه الله - عقب إيراده في كتاب الأم: فأخبرهم - صلى الله عليه وسلم - أنه إنما يقضي بالظاهر وأن أمر السرائر إلى الله. والظاهر كما قال شيخنا - رحمه الله: أن بعض من لا يميز ظن هذا حديثًا آخر منفصلًا عن حديث أم سلمة فنقله كذلك، ثم قلده من بعده؛ ولأجل هذا يوجد في كتب كثير من أصحاب الشافعي دون غيرهم". يُنظر: المقاصد الحسنة (ص: 162) . ويُنظر: سنن النسائي الكبرى، ك: القضاء، ب: الحكم بالظاهر، (3/ 472/ح: 5956) . ويُنظر حديث أم سلمة في: صحيح البخاري، ك: الشهادات، ب: من أقام البينة بعد اليمين ... ، . (2/ 952/ح: 2534) ؛ صحيح مسلم، ك: الأقضية، ب: الحكم بالظَّاهر واللَّحْنِ بالْحُجَّةِ، (3/ 1337/ح: 1713) ."
(4) أي: قال المنكرون لحجية الإجماع الثابت بنقل الواحد: إن الإجماع أصل من أصول الفقه، فلو ثبت بالدليلين المذكورين - قياس الأولى والحديث - لزم إثبات الأصل بالظاهر، واللازم باطل، فبطل الملزوم. يُنظر: بيان المختصر (1/ 615) ؛ رفع الحاجب (2/ 265) .
(5) يقصد به دليل القياس الذي استدل به؛ لأنه قياس بطريق الأولى، فلا يكون إثبات الإجماع المنقول بنقل الواحد بدليل قياس الأولى إثباتًا للأصل بالظاهر، وحينئذ تكون الملازمة ممنوعة. يُنظر: بيان المختصر (1/ 615) ؛ رفع الحاجب (2/ 265) .