فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 900

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما استدرك فعلة حاطب - رضي الله عنه - عرض عمر - رضي الله عنه - قتله؛ لأنه بخطئه هذا خان الله ورسوله؛ ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينس فضل حاطب وجهاده، فجمع حسناته، وذكر بصنيعه يوم بدر، فانغمر خطأ حاطب في بحر حسناته، فقال - صلى الله عليه وسلم: «ألَيْسَ من أهْلِ بدْرٍ؟ فقال: لعَلَّ الله اطلع إلى أهْلِ بدْرٍ فقال: اعملوا ما شئْتُمْ؛ فقَدْ وجَبَتْ لكُمْ الْجنَّةُ -أو فقَدْ غفَرْتُ لكُمْ-» .

وهذا المنهج في التعامل مع المستدرَك عليه علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه حتى في حياتهم الشخصية، فعن أبي هُريْرَةَ قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ يفْرَكُ مُؤْمنٌ مُؤْمنَةً؛ إن كَرهَ منها خلُقًا رضي منها آخرَ» [1] . فالاستدراك على خلل الفعل الأول لا يعني هذا نكران فضل المستدرَك عليه في أُموره الأخرى، فتذكر حسناته.

ومثاله في الأصول: قول السمعاني في مسألة (جواز النسخ في الشرعيات) :"واعلم أنَّ الأصوليين قد ذكروا الخلاف في هذا مع طائفة من اليهود وشرذمة من المسلمين، ونسبه الشيخ أبو إسحاق الشيرازى - رحمه الله - في كتابه [2] إلى أبي مسلم محمد بن بحر الأصبهاني [3] ،"

وهذا رجل معروف بالعلم وإن كان قد انتسب إلى المعتزلة ويعد منهم، وله كتاب كبير من التفسير وكتب كثيرة، فلا أدرى كيف وقع هذا الخلاف منه؟ !" [4] ."

(1) يُنظر: صحيح مسلم، ك: الرضاع، ب: الوصية بالنساء، (2/ 1091/ح: 1469) .

(2) يُنظر: التبصرة (ص: 153) .

(3) هو: أبو مسلم، محمد بن بحر الأصفهاني، المعتزلي، من الطبقة الثامنة، كان نحويًا كاتبًا بليغًا، مترسلًا جدلًا متكلمًا، عالمًا بالتفسير وغيره من صنوف العلم، وصار عالم أصبهان وفارس. من مصنفاته:"جامع التأويل لمحكم التنزيل"أربعة عشر مجلدًا على مذهب المعتزلة، و"الناسخ والمنسوخ"، وكتاب في النحو وجامع رسائله، (ت: 322 هـ) .

تُنظر ترجمته في: بغية الوعاة (1/ 59) ؛ فضل الاعتزال (ص: 299، 323) ؛ طبقات المعتزلة (ص: 91) .

(4) يُنظر: قواطع الأدلة (3/ 80 - 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت