"خاتمة: اضطرب النظر في أنه هل صورة هذه المسألة مخصوصة بما إذا كان الراوي صحابيًّا، أم الأمر أعم من ذلك؟"
الذي صح عندي ويجوز: أن الأمر أعم من ذلك؛ ولكن الخلاف فيمن ليس بصحابي أضعف، فليكن القول في المسألة هكذا:
إن كان الراوي صحابيًا، وقلنا: قول الصحابي حجة؛ خص على المختار.
قال القاضي في مختصر التقريب [1] : (وقد يُنسب ذلك إلى الشافعي في قوله الذي يقلِّد الصحابي فيه، ونقل عنه أنه لا يخصِّص به إلا إذا انتشر في أهل العصر ولم ينكروه، وجعل ذلك نازلًا منزلة الإجماع) .
وإن قلنا: قوله غير حجة؛ ففيه الخلاف المتقدم.
وإن كان غير صحابي ترتب الخلاف على الصحابي.
فإن قلنا: لا يخص بقول الصحابي الراوي؛ لم يُخَصَّص بقول الراوي الذي ليس بصحابي جزمًا. وإن قلنا: يُخَصَّص؛ ففي هذا خلاف.
وأما قول القرافي: (صورة المسألة: أن يكون صحابيًا، وأما غير الصحابي فلا يُخَصِّص قطعًا) [2] ؛ فليس بجيد، والمعتمد ما قلناه [3] . ويشهد له الدليل الذي ذُكر من أنه إنما يخالف الدليل وإلا انقدحت روايته؛ فإن هذا يشمل الصحابي وغيره. وبما ذكرناه صرَّح إمام الحرمين في البرهان [4] فقال: (وكل ما ذكرناه - يعني من هذه المسألة - غير المختص بالصحابي، فلو روى بعض الأئمة حديثًا وعَمِلَ بخلافه؛ فالأمر على ما فصلناه) انتهى.
(2) يُنظر: شرح التنقيح للقرافي (ص: 219) .
(3) وهو ما حرره سابقًا بأن الأمر أعم من الاختصاص بالصحابي.