قال البيضاوي في مسألة (تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة) :"الثانية: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأنه تكليف بما لا يطاق, ويجوز عن وقت الخطاب، ومنعت المعتزلة ..." [1] .
قال ابن السبكي شارحًا:"... فنقدم عليه: أن الخطاب المحتاج إلى بيان ضربان:"
أحدهما: ماله ظاهر وقد استعمل في خلافه؛ كتأخير بيان التخصيص، وتأخير بيان النسخ، وتأخير بيان الأسماء الشرعية إذا استعملت في غير المسميات الشرعية؛ كالصلاة إذا أريد بها الدعاء، ونحو ذلك, وتأخير بيان اسم النكرة إذا أريد بها شيء معين.
والثاني: ما لا ظاهر له؛ كالأسماء المتواطئة، والمشتركة.
إذا عرفت هذا فنقول: في جواز تأخيره عن وقت الخطاب مذاهب:
أحدها: يجوز في جميع الأقسام، وإليه ذهب أكثر أصحابنا [2] ، وجماعة من أصحاب أبي حنيفة [3] ، ونقله القاضي في مختصر التقريب [4] عن الشافعي نفسه، واختاره الإمام [5] وأتباعه [6] ، وابن الحاجب [7] .
(1) يُنظر: منهاج الوصول (5/ 1595) - مطبوع مع الإبهاج -.
(2) يُنظر: المحصول (1/ 188) ؛ الإحكام للآمدي (3/ 39) ؛ نهاية الوصول (5/ 1894) ؛ البحر المحيط (5/ 108) .
(3) يُنظر: أصول السرخسي (2/ 72) ؛ تيسير التحرير (3/ 172 - 173) ؛ فواتح الرحموت (2/ 42 - 43) .
(4) (3/ 386) . ويُنظر: التلخيص (2/ 209) .
(5) يُنظر: المحصول (1/ 188) .
(6) يُنظر: الحاصل (2/ 402) ؛ التحصيل (1/ 421) .
(7) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 888 - 889) .