«أَيُّمَا إِهَابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ» ، وقوله - عليه الصلاة والسلام - في شاة ميمونة: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» [1] . لنا: لا تعارض؛ فليعمل بهما. قالوا: المفهوم يخصص العموم. قلنا: مفهوم اللقب مردود" [2] ."
قال ابن السبكي في شرحه:"لنا: أن المخصص لا بد أن يكون بينه وبين العام تعارض، ولا تعارض بين الكل والبعض في الحكم إذا حكم عليهما بحكم واحد، فليعمل بهما."
وأبو ثور ومتابعوه قالوا: مفهوم تخصيص الفرد بالذكر كما في: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» نفى الحكم عن المخالف، والمفهوم تخصيص العموم.
قلنا: إنما يخصص العموم من المفاهيم ما تقوم به الحجة، فأما مفهوم اللقب
-كالشاة-؛ فإنه مردود ...
وأنا أقول: إن أبا ثور لا يستند إلى أن مفهوم اللقب حجة؛ فإن غالب الظن أنه لا يقول به، ولو قال به لكان الظاهر أنه يحكى عنه، فقد حكى [3] عن الدقاق وهو دونه؛ ولكنه يجعل ورود الخاص بعد تقدم العام قرينة في أن المراد بذلك العام هذا الخاص، ويجعل العام كالمطلق، والخاص كالمقيد، وليس ذلك قولًا منه بمفهوم اللقب فافهمه" [4] ."
(1) الحديث في الصحيحين بألفاظ قريبة من المذكور من حديث ابن عباس في شاة ميمونة - رضي الله عنهم -. يُنظر: صحيح البخاري، ك: البيوع، ب: جلود الميتة قبل أن تدبغ، (2/ 774/ح: 2108) ، ك: الذبائح والصيد والتسمية على الصيد، ب: جلود الميتة، (5/ 2103/ح: 5211) ؛ صحيح مسلم، ك: الحيض، ب: طهارة جلود الميتة بالدباغ، (1/ 276 - 277/ح: 363 - 366) .
(2) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 848 - 849) .
(3) أي: حكي عن ابن الدقاق قوله بأن مفهوم اللقب حجة.
(4) يُنظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (3/ 352) .