وذلك عجيب؛ فإن النقل عنهم بخلاف ذلك مُشتهر [1] " [2] ."
• المثال الثالث:
قال ابن الحاجب في مسألة (مرسل [3] غير الصحابي) :"القائل مطلقًا تمسكوا بمراسيل التابعين، ولا يُفيدهم تعميمًا" [4] .
قال ابن السبكي في شرحه:"واحتج القائل بالمراسيل مطلقًا: بأن العلماء تمسكوا بمراسيل التابعين؛ فإنها قبلت كما مر تقريره."
قال المصنف [5] : (ولا يفيدهم تعميمًا) ؛ فإنه يجوز اختصاص التابعين بمعنى يوجب قبول مراسيلهم؛ وهو كونهم من أئمة الحديث.
وهذا ضعيف؛ فإنه ليس كل تابعي من أئمة النقل [6] ؛ بل فيهم الجاهل وغيره، والمصنف إنما أجاب بهذا؛ ليتمشى له تفصيله الذي ذهب إليه [7] ، ونحن جوابنا
(1) ومذهب المعتزلة: حمل أوامر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على الندب. يُنظر: المعتمد (1/ 50 - 51) .
(2) الإبهاج (4/ 1047) .
(3) سبق تعريف المرسل في (ص: 264) .
(4) يُنظر المسألة في: مختصر ابن الحاجب (1/ 636 - 642) .
(5) المراد به ابن الحاجب.
(6) المراد بأئمة النقل: من لهم أهلية الجرح والتعديل. يُنظر: رفع الجاجب (2/ 465) ؛ تيسير التحرير (3/ 102) .
(7) وتفصيل ابن الحاجب في المرسل: أنه إن كان من أئمة النقل قبل؛ وإلا فلا. يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 638) .