فأما تنقيح المناط فقد بيناه، والمناط: هو العلة.
وأما تخريج المناط: فهو تعيين العلة من أوصاف غير مذكورة؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الْبُرّ بالْبُرِّ مِثْلًا ... » [1] ، فننظر هل العلة في ذلك الطعمية [2] ، أو الاقتيات [3] ، أو الكيل، أو الوزن [4] ، أو غير ذلك.
وأما تحقيق المناط: فهو أن يتفق على تعيين العلة ويطلب أن تثبت في محل النزاع" [5] ."
• المثال الثاني:
قال الطوفي بعد مسألة (النهي هل يقتضي الفساد؟ ) :"تكملة لمسألة النهي:"
قال الآمدي: مذهب أكثر الفقهاء من الشافعية [6] والحنفية [7] والمالكية [8] والحنابلة [9] وأهل الظاهر [10] وجماعة من المتكلمين: أن النهي عن عين
(1) جزء من حديث عبادة بن الصامت، يُنظر: صحيح مسلم، ك: المساقاة، ب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا (3/ 1210 - 1211/ح: 1587) .
(2) التعليل بالطعم مع اتحاد الجنس مذهب الشافعية. يُنظر: الحاوي (5/ 83) .
(3) التعليل بالاقتيات والادخار مذهب المالكية. يُنظر: مواهب الجليل (4/ 346) .
(4) التعليل بالكيل أو الوزن مع اتحاد الجنس مذهب الحنفية والحنابلة. يُنظر: بدائع الصنائع (5/ 185) ؛ الكافي (2/ 53) .
(5) تقريب الوصول (ص: 370 - 372) ، ويُنظر كذلك (ص: 127) .
(6) وقد نص عليه الشافعي في الرسالة عند حديثه عن الأنكحة المنهي عنها فقال:"فأما إذ عقد بهذه الأشياء كان النكاح مفسوخًا بنهي الله في كتابه وعلى لسان نبيه". يُنظر: الرسالة (ص: 373) . ويُنظر: شرح اللمع (1/ 297) ؛ المستصفى (3/ 199) .
(7) هذه النسبة للحنفية فيها نظر، فقد نقل عنهم أقوال وتفاصيل. يُنظر: الفصول في الأصول (2/ 171) ؛ تقويم الأدلة (ص: 54) ؛ أصول السرخسي (1/ 97) ؛ المغني للخبازي (ص: 73) ؛ فواتح الرحموت (1/ 438) .
(8) يُنظر: إحكام الفصول (1/ 234) ؛ محصول ابن العربي (ص: 71) ؛ شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 173) ؛ مفتاح الوصول (ص: 418) .
(9) يُنظر: العدة (2/ 432) ؛ التمهيد لأبي الخطاب (1/ 369) ؛ روضة الناظر (1/ 605) ؛ شرح الكوكب المنير (3/ 84) .
(10) يُنظر: الإحكام لابن حزم (3/ 320) .