وهذا كالاستدراكات في المسائل ذات الخلاف اللفظي، وأذكر لتقرير هذا قول السمعاني [1] في آخر مسألة (الأمر الوارد على التخيير بين شيئين أو أشياء) بعد أن ذكر أدلة كل فريق والاستدراكات الواردة على أدلتهم قال:"واعلم أنه لا يتحصل خلاف معنى في هذه المسألة؛ وإنما الخلاف خلاف عبارة ..." [2] .
وقوله في الاستحسان:"واعلم أن مرجع الخلاف معهم [3] في هذه المسألة إلى نفس التسمية؛ فإن الاستحسان على الوجه الذي ظنه بعض أصحابنا من مذهبهم لا يقولون به، ولا الذي يقولونه لتفسير مذهبهم: إنه العدول في الحكم من دليل إلى دليل هو أقوى منه، فهذا لا ننكره ... وعلى الجملة: لا معنى لهذه التسمية، وهي تسمية لا يمكن حدّها بحدّ صحيح تختص به، وأما تفسيرهم الذي يفسرونه نحن قائلون بذلك؛ وليس مما يتحصل فيه خلاف" [4] .
والتعبير بـ"في نفسه"جار ومجرور متعلق بالفعل"يخالف"والهاء ضمير يعود على الشيء. والمراد بـ"في نفسه": أي في نفس موضوع ومتعلق المستدرك فيه.
واحترزتُ بهذا القيد من أمرين:
(1) هو: منصور بن محمد بن عبدالجبار، أبو المظفر السمعاني، كان عالمًا زاهدًا ورعًا، إمام عصره، صنف التصانيف الكثيرة منها؛"منهاج أهل السنة"، و"البرهان في الخلاف"، (ت: 489 هـ) .
تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (19/ 114) ؛ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (5/ 335) ؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 273) .
(2) قواطع الأدلة (1/ 178) . وممن قرر أن الخلاف في هذه المسألة خلاف عبارة: أبو الحسن البصري في المعتمد (1/ 87) ؛ الشيرازي في اللمع (ص: 54) ؛ الجويني في البرهان (1/ 268) . ويُنصح في هذا الباب الاطلاع على كتاب الخلاف اللفظي عند الأصوليين للدكتور عبدالكريم النملة.
(3) أي مع الحنفية.
(4) قواطع الأدلة (4/ 520 - 522) .