الصورة الثانية: الفنقلة الحوارية التناظرية.
وهي أسلوب تحاوري أُدرج في الرسالة لبسط المعرفة الأصولية. [1]
وهذه أكثر الصور استعمالًا، وخير مثال عليها ما ساقه في باب خبر الواحد الذي استهله بقوله:"فقال لي قائل: احْدُدْ لي أقلَّ ما تقوم به الحجة على أهل العلم حتى يثبت عليهم خبر الخاصة؟"
فقلت: خبر الواحد عن الواحد حتى ينتهي به إلى النبي، أو من انتهى به إليه دونه" [2] ."
واستمر الحوار في هذه المسألة نحو ثلاثين صفحة يحقق فيها الشافعي رأيه في المسألة، ويكشف خطأ المحاور. [3]
الصورة الثالثة: الفنقلة التحقيقية الاستدلالية.
وهي أسلوب استدلالي أُدرج في الرسالة لتحقيق المسائل الأصولية والاستدلال عليها. [4]
وقد غطت هذه الصورة مساحة مهمة من كتاب الرسالة؛ لكونها محاولة تأسيسية للمعرفة الأصولية تستوجب تدقيق النظر، وتحقيق الآراء.
ومن الأمثلة على هذا الأسلوب: ما عرضه الشافعي في عربية القرآن حيث قال:"فقال منهم قائل: إن في القرآن عربيًا وأعجميًا، والقرآن يدل على أن ليس من كتاب"
(1) صغت هذا التعريف من فهمي لكلام الدكتور الحسان شهيد. يُنظر: نظرية النقد الأصولي - دراسة في منهج النقد عند الإمام الشاطبي - (ص: 112) .
(2) يُنظر: الرسالة (ص: 391) .
(3) يُنظر: المرجع السابق.
(4) صغت هذا التعريف من فهمي لكلام الدكتور الحسان شهيد. يُنظر: نظرية النقد الأصولي - دراسة في منهج النقد عند الإمام الشاطبي - (ص: 113) .