فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 900

نَجْرَانَ: أَلَسْتُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ: {يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} [مريم: 28] ، وَقَدْ عَرَفْتُمْ مَا بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى؟ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِمْ؛ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِي: أَفَلا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِالأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ" [1] ."

• بيان الاستدراك:

استدرك - صلى الله عليه وسلم - على اليهود والنصارى الذين كانوا يعارضونه بما لا يصلح للمعارضة، ويقدحون في القرآن بأدنى شبهة، ويخاطبون بذلك من أسلم، فقالوا للمغيرة بن شعبة: أنتم تقرؤون في كتابكم {يَاأُخْتَ هَارُونَ} [مريم: 28] ، وموسى بن عمران كان قبل عيسى بسنين كثيرة، فظنوا أن هارون المذكور هو هارون أخو موسى، وهذا من فرط جهلهم، والمغيرة - رضي الله عنه - لما اتفق عنده أن مريم هذه بنت عمران، وذانك موسى وهارون ابنا عمران، فكان لفظ عمران فيه اشتراك، والاشتراك غالب على أسماء الأعلام؛ نشأت الشبهة [2] ، فقال:"فَلَمْ أَدْرِ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِمْ"، فلما ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - كشف له ما التبس عليه، وأجاب عن استدراك الخصم من النصارى، فذكر أن من نُسِبَت إليه مريم - عليها السلام - ليس بالنبي هارون أخي موسى - عليهما السلام -؛ بل هو رجل في بني إسرائيل سموه باسم هارون النبي؛ لأنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم

(1) يُنظر: صحيح مسلم، ك: الآداب، ب: النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يُستحب من الأسماء، (3/ 1685/ح: 2135) .

واللفظ المذكور في صحيح ابن حبان، ك: التاريخ، ذكر البيان بأن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء، (14/ 143/ح: 6250) .

(2) يُنظر: درء تعارض العقل والنقل (7/ 68 - 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت