فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 900

فالاستدراك رفع لما توهموه من كون المماثلة في البشرية مقتضى الاستواء في كل خصلة" [1] ."

• الآية الخامسة:

قال تعالى حكاية عن محاورة المؤمن والكافر: (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا(37) لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا) [الكهف: 37 - 38] .

ضرب الله مثل حال الكافرين والمؤمنين كحال رجلين [2] ؛ أحدهما: كافرٌ, والآخر: مؤمنٌ.

وذكر تعجب واستنكار المؤمن للكافر بقوله: (أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا(37) لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا).

وأصل (لَّكِنَّا) (لكن أنا) ، فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على نون (لكن) ، فاجتمعت النونان، فأدغمت نون (لكن) في النون التي بعدها.

فقوله: (لَّكِنَّا) استدراك لقوله: (أَكَفَرْتَ) ، كأنه قال لأخيه: أكفرت بالله! لكني مؤمن موحد؛ كما تقول: زيد غائب لكن عمرو حاضر [3] .

فموقع الاستدراك مضادةُ ما بعد (لكن) لما قبلها؛ ولا سيما إذا كان الرجلان أخوين أو خليلين كما قيل؛ فإنه قد يتوهم أن اعتقادهما سواء [4] .

(1) التحرير والتنوير (13/ 201) .

(2) وقيل: كانا أخوين في بني إسرائيل. يُنظر: اللباب في علوم الكتاب (12/ 483) .

(3) يُنظر: التفسير الكبير (21/ 108) ؛ تفسير البيضاوي (3/ 498) .

(4) يُنظر: التحرير والتنوير (15/ 323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت