فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 900

وإن كان بصفة زائدة عليه؛ فالكلام في تلك الصفة، كالكلام في الأول، وهو تسلسل ممتنع.

وأيضًا فإن الطريق إلى معرفة كون الوصف سببًا للحكم إنما هو ما يستلزمه من الحِكْمة [1] المستدعية للحُكم من جلب مصلحة أو دفع مفسدة، وذلك ممتنع لوجهين:

الأول: أنه لو كانت الحكمة مُعرِّفة لحكم السببية؛ لأمكن تعريف الحكم المسبب بها من غير حاجة إلى توسط الوصف، وليس كذلك بالإجماع.

الثاني: أن الحكمة إما أن تكون قديمة أو حادثة.

فإن كان الأول لزم من قِدَمها قِدَمُ موجبها، وهو معرفة السببية.

(1) الحكمة في الاصطلاح: ما يترتب على التشريع من جلب مصلحة أو تكميلها، أو دفع مفسدة أو تقليلها. يُنظر: حاشية البناني (2/ 237) ؛ معجم مصطلحات أصول الفقه (ص: 184) .

من قال بتعليل الأحكام اتفق على تعليل الحكم بالوصف الظاهر المنضبط المشتمل على الحكمة؛ وذلك مثل: تعليل قصر الصلاة للمسافر وإباحة الفطر بالسفر، أو تعليل إيجاب حد الزنا بالزنا. واختلفوا في تعليل الحكم بالحكمة نفسها، كتعليل قصر الصلاة وإباحة الفطر بدفع المشقة، أو تعليل إيجاب حد الزنا بمنع اختلاط الأنساب، على ثلاثة أقوال:

القول الأول: يجوز تعليل الحكم بالحكمة مطلقًا - سواء كانت ظاهرة أو خفية، منضبطة أو غير منضبطة-؛ لأنها المقصود في التعليل. وذهب إلى ذلك بعض الأصوليين؛ منهم: الغزالي، والرازي، وبعض الحنابلة. يُنظر: شفاء الغليل (ص: 614) ؛ المحصول (5/ 287) ؛ التحبير (7/ 3195) .

القول الثاني: المنع من التعليل بها مطلقًا؛ لخفائها وعدم انضباطها، وهو مذهب جمهور الأصوليين. ذكره الآمدي (3/ 254) .

القول الثالث: التفصيل، فيجوز التعليل بالحكمة إذا كانت ظاهرة منضبطة بنفسها، ولا يجوز التعليل بها إذا كانت خفية مضطربة، وهو مذهب الحنفية والمالكية وبعض الحنابلة، واختيار الآمدي وابن الحاجب والصفي الهندي. يُنظر: الإحكام (3/ 254) ؛ مختصر ابن الحاجب (2/ 1040) ؛ نهاية الوصول (8/ 3495) ؛ التحبير (7/ 3195) ؛ فواتح الرحموت (2/ 333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت