• بيان الاستدراك:
شرح القرافي وجه استدراك الرازي على المستدرك لدليل الإمام مالك؛ حيث إن المستدرك قال: إن كل ما كان خبثًا؛ فإن المدينة تخرجه - فهذه قضية كلية موجبة-، فعكسها بقوله: إن كل ما كان خبثًا فإن المدينة تخرجه - قضية كلية موجبة -.
فاستدرك الرازي على المستدرك المقدر: بأن القضية الكلية الموجبة لا تنعكس مثلها -قضية كلية موجبة-؛ بل تنعكس جزئية موجبة، فيقال في عكس القضية الكلية الموجبة -أن كل ما تخرجه المدينة خبث-: بعض الخارج من المدينة خبث.
وقول القرافي:"إن الموجبة الكلية لا يجب انعكاسها"أي لا تنعكس كمثلها، وليس المراد: لا تنعكس مطلقًا.
• المثال الثاني:
ذكر الهندي النوع الأول من الإيماء والتنبيه [1] ؛ وهو أن يذكر حكمًا ووصفًا ويدخل الفاء على أحدهما، وذلك عند حديثه على الطرق النقلية الدالة على علية الوصف، فقال:"ثم قيل: الدليل على أن هذا النوع من الإيماء يفيد العلية: هو أن الفاء في اللغة للتعقيب [2] - على ما تقدم بيان ذلك في اللغات [3] -، فدخولها على الحكم بعد الوصف يقضي ثبوت الحكم عقيب الوصف، فيلزم أن يكون الوصف سببًا له؛ إذ لا معنى لكون الوصف سببًا للحكم إلا أنه يثبت الحكم عقيبه. [4] "
(1) قال ابن الحاجب: الإيماء هو: أن يقترن وصف بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل كان بعيدًا. يُنظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 1073) .
والإيماء والتنبيه يدل على العلية بطريق الدلالة الالتزامية؛ لأنه تفهم العلية فيها من جهة المعنى؛ لا من جهة اللفظ. يُنظر: شرح مختصر الروضة (3/ 361) ؛ نهاية الوصول (8/ 3267) .
(2) يُنظر: مغني اللبيب (ص: 214) ؛ الجنى الداني (ص: 9) .
(3) يُنظر: نهاية الوصول (2/ 423) .
(4) القائل هو الآمدي. يُنظر: الإحكام في أصول الأحكام له (3/ 330 - 331) ، ونسب ابن السبكي هذا الدليل للآمدي. يُنظر: الإبهاج (7/ 2307) .