الوجه الذي يتشكل لأهل الاحتلام.
كيف وإنه لو كان ذلك خيالًا لا وحيًا لما جاز لإبراهيم العزم على الذبح المحرم بمنام لا أصل له، ولما سماه بلاء مبينًا، ولما احتاج إلى الفداء"."
• المثال الثاني:
قال ابن السبكي في مسألة (الترجيح في الأخبار بحسب اللفظ) :"الثاني: قال قوم: يرجح الأفصح على الفصيح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أفصح العرب؛ فلا ينطق بغير الأفصح."
والحق الذي جزم به في الكتاب [1] : أنه لا يرجح به؛ لأن البليغ قد يتكلم بالأفصح، وقد يتكلم بالفصيح؛ لا سيما إذا كان مع ذوي لغة لا يعرفون سوى تلك اللفظة الفصيحة؛ فإنه يقصد إفهامهم.
وقد روى عبدالرزاق [2] عن معمر [3] عن الزهري [4] عن صفوان بن
(1) أي منهاج الوصول للبيضاوي.
(2) هو: أبو بكر، عبدالرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، الصنعاني، الحافظ، أحد الأعلام، روى عن أبيه وعمه وهب ومعمر ومالك، وكان يقول: جالست معمرًا سبع سنين. عمي في آخر عمره، واتهم بالتشيع، (ت: 211 هـ) .
تُنظر ترجمته في: الثقات (8/ 412) ؛ تذكرة الحفاظ (1/ 364) ؛ تهذيب التهذيب (6/ 278 - 280) .
(3) هو: أبو عروة، معمر بن راشد بن أبي عمرو الأزدي مولاهم البصري، نزيل اليمن، شهد جنازة الحسن البصري، وطلب العلم في تلك السنة وهو حدث السن، حدث عن قتادة والزهري وهمام بن منبه، كان من أوعية العلم، وذكر له ابن نديم كتاب"المغازي"، (ت: 152 هـ) في شهر رمضان.
تُنظر ترجمته في: التاريخ الكبير (7/ 378) ؛ تذكرة الحفاظ (1/ 190) ؛ الفهرست (1/ 138) .
(4) هو: أبو بكر، محمد بن مسلم بن عبدالله ابن شهاب، من بني زهرة بن كلاب من قريش، أحد كبار التابعين، وأول من صنف الحديث، وأحد الأئمة الحفاظ، (ت: 124 هـ) لسبع عشر خلت من رمضان.
تُنظر ترجمته في: صفة الصفوة (2/ 136 - 139) ؛ سير أعلام النبلاء (5/ 326 - 350) ؛ البداية والنهاية (9/ 340 - 348) .