فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 900

يخصص؛ ففي هذا خلاف.

وأما قول القرافي: (صورة المسألة: أن يكون صحابيًا، وأما غير الصحابي فلا يُخَصَّص قطعًا) [1] فليس بجيد، والمعتمد ما قلناه، ويشهد له الدليل الذي ذكر من أنه يُخالف لدليل؛ وإلا انقدحت روايته؛ فإن هذا يشمل الصحابي وغيره. وبما ذكرناه صرَّح إمام الحرمين في البرهان [2] فقال: (وكل ما ذكرناه -يعني في هذه المسألة- غير مختص بالصحابي، فلو روى بعض الأئمة حديثًا وعَمِلَ بخلافه؛ فالأمر على ما فصَّلناه) . انتهى" [3] ."

• مثال تحرير المعاني:

قال السبكي في مسألة: (الواجب المخير) :"وقوله [4] : (وقد يتعلق بمبهم) ... وحرر بعض المتأخرين معنى الإبهام في ذلك فقال: مُتَعَلَّق الوجوب هو القدر المشترك بين الخصال ولا تخيير فيه، ومُتَعَلَّق التخيير خصوصيات الخصال ولا وجوب فيها."

وعندي زيادةُ تحريرٍ أخرى: وهو أن القدر المشترك يقال على المتواطئ [5] كالرجل، ولا إبهام فيه؛ فإن حقيقته معلومة متميِّزة عن غيرها من الحقائق.

(1) يُنظر: شرح التنقيح للقرافي (ص: 219) .

(3) الإبهاج (4/ 1532 - 1533) .

(4) أي البيضاوي، ونصه:"الواجب قد يتعلق بمعيَّن، وقد يتعلق بِمُبْهم من أمور معينة؛ كخصال الكفارة، ونصب أحد المُسْتَعِدِّين للإمامة".المنهاج - مطبوع مع الإبهاج- (2/ 227) .

(5) التواطؤ: كلي يصدق على جميع أفراده دون تفاوت. كإنسان؛ فإن حقيقته - وهو الحيوان الناطق- يصدق على كل الأفراد - زيد وخالد وفاطمة ... إلخ- دون تفاوت. يُنظر: إيضاح المبهم (ص: 8) ؛ آداب البحث والمناظرة (ص: 30) ؛ ضوابط المعرفة (ص: 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت