• بيان الاستدراك:
استدرك الفخر الرازي قيدًا في دلالة التضمن، ونوع هذا الاستدراك: استدراك تكميلي، وهذه الزيادة هي قوله: (من حيث هو جزء) ؛ حيث رأى إضافتها للاحتراز من دلالة اللفظ بالمطابقة على معنى، وبالتضمن على غيره؛ كقولنا في حرف (اللام) : حرف لأحد حروف المعنى؛ نحو: ليت، ولعل، فقولنا هذا يدل على اللام بالتضمن؛ حيث إن (اللام) هو الحرف الأول من حروف (ليت) و (لعل) ، وقولنا: حرف (اللام) وحدها بمعنى حروف هجاء يدل على اللام بالمطابقة.
• المثال الثاني:
قال القرافي في تنقيح الفصول [1] في تعريف الحكم الشرعي:"الحكم الشرعي هو: خطاب الله تعالى القديم المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. فالقديم احتراز من نصوص أدلة الأحكام؛ فإنها خطاب الله تعالى وليست حكمًا؛ وإلا اتحد الدليل والمدلول ...".
وقال في شرحه [2] :"إني اتبعت في هذا الحد الإمام فخر الدين [3] - رحمه الله - مع أني غيرت بالزيادة في قولي: (القديم) ، ومع ذلك فلفظ الخطاب والمخاطبة إنما يكون لغة بين اثنين، وحكم الله تعالى قديم فلا يصح فيه الخطاب، وإنما يكون ذلك في الحادث، والصحيح أن يقال: كلام الله القديم، فـ (الكلام) لفظ مشترك بين القديم واللساني الحادث كما تقدم فيه حكاية ثلاثة أقوال. وقولي: (القديم) ليخرج الحادث من الألفاظ التي هي أدلة الحكم؛ فإنها كلام الله تعالى وهو متعلق بأفعال المكلفين؛ نحو قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) [البقرة: 43] ، فلو كانت حكمًا لاتحد الدليل والمدلول".
(1) (ص: 67)
(2) (ص: 67 - 68) ؛ ويُنظر كذلك نفائس الأصول (1/ 218 - 219) .
(3) يُنظر: المحصول (1/ 89) .