وذهب المعتزلة [1] وجماعة من أصحاب أبي حنيفة [2] فيما ذكره أبو عبدالله الجرجاني [3] في أصوله إلى أن الأمر لا يتعلق بالمعدوم، وأن أوامر الشرع الواردة في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - تختص بالموجودين في وقته، فأما من بعدهم فإنه دخل في ذلك بدليل" [4] ."
ثم ذكر إلزامًا مقدرًا من الخصم بأصول الحنابلة فقال:"فإن قيل: كيف تصح هذه المسألة على أصولكم وعندكم أن المعدوم ليس بشيء، وتدللون عليه بقوله: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} [مريم: 9] ، وقوله: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ} [الإنسان: 1] ؟ !"
قيل: يصح على أصلنا من الوجه الذي بيَّنا، وهو أنه أمر بشرط وجوده على صفة من يصح تكليفه، وعلى أصل المخالف فهو لازم؛ لأن عندهم المعدوم شيء [5] " [6] ."
• المثال الثالث:
ما ذكره الآمدي في مسألة (تعليل الحكم الواحد في صورة واحدة بعلتين
(1) يُنظر: المعتمد (1/ 140) .
(2) يُنظر: مذهب الحنفية في: تيسير التحرير (2/ 131) ؛ فواتح الرحموت (1/ 146) ؛ حاشية المطيعي (1/ 304) .
(3) هو: أبو عبدالله، محمد بن يحيى بن مهدي الجرجاني، تفقه على أبي بكر الرازي، وتفقه عليه أبو الحسين القدوري، كان يدرس بمسجد"قطيعة الربيع"ببغداد. من مصنفاته:"ترجيح مذهب أبي حنيفة"، و"القول المنصور في زيارة القبور"، (ت: 397 هـ) ودفن إلى جانب قبر أبي حنيفة.
تُنظر ترجمته في: الجواهر المضِيَّة (3/ 397) ؛ الفوائد البهية (ص: 202) ؛ الأعلام (8/ 5) .
(4) يُنظر: العدة في أصول الفقه (2/ 386 - 387) .
(5) يذهب المعتزلة إلى أن (الشيء) يعم الموجودات والمعدومات. يُنظر: المعتمد (1/ 192) .
(6) يُنظر: العدة في أصول الفقه (2/ 391 - 392) .