قولين من شيخ وراوٍ عنه" [1] ."
ثالثًا: حجة الإسلام الإمام الغزالي، وأذكر لتفرده المثال التالي:
"مسألة: الاسم المشترك بين مسميين لا يمكن دعوى العموم فيه عندنا، خلافًا للقاضي [2] والشافعي [3] ؛ لأن المشترك لم يوضع للجميع."
مثاله: (القرء) للطهر والحيض، و (الجارية) للسفينة والأمة، و (المشتري) للكوكب السعد وقابل البيع.
والعرب ما وضعت هذه الألفاظ وضعًا يستعمل في مسمياتها إلا على سبيل البدل، أما على سبيل الجمع فلا.
نعم نسبة المشترك إلى مسمياته متشابهة، ونسبة العموم إلى آحاد المسميات متشابهة؛ لكن تشابه نسبة [العموم في الدلالة، وتشابه نسبة المشترك والمجمل في الصلوح لأن يراد به كل واحد على سبيل البدل] [4] ، وتشابه نسبة المفهوم في السكوت عن الجميع؛ لا في الدلالة، وتشابه نسبة الفعل في إمكان وقوعه على كل وجه؛ إذ الصلاة المعينة إذا تلقيت من فعل النبي - عليه السلام - أمكن أن تكون فرضًا، ونفلًا، وأداءً، وقضاءً، وظهرًا، وعصرًا، والإمكان شامل بالإضافة إلى عِلمنا، أما الواقع في نفسه وفي علم الله تعالى واحد متعين لا يحتمل غيره.
(1) البرهان (1/ 655) .
(2) لم أقف على قوله في مختصر التقريب ولا في التلخيص, ونقل عنه الجويني في البرهان أنه عظم النكير على من يرى الحمل على الحقيقة والمجاز جميعًا. يُنظر: البرهان (1/ 344) . ونقل عنه الرازي والآمدي ما ذكره الغزالي بالقول بعموم المشترك، يُنظر: المحصول (1/ 268) ؛ الإحكام للآمدي (2/ 297) .
(3) يُنظر: البرهان (1/ 344) ؛ المحصول (1/ 268) ؛ الإحكام للآمدي (2/ 297) .
(4) في نسخة بولاق (2/ 72) [كل واحد من آحاد العموم على الجمع، ونسبة كل واحد من آحاد المشترك على البدل] .