مسائل [1] ، وأما مخالفته للقاضي الباقلاني فكانت في إحدى وأربعين مسألة [2] . [3]
وكان من طريقته في اختيار ما يراه صوابًا: أنه يعرض الأقوال في المسألة، ثم يخترع قولًا وسطًا قد استفاده من الآراء التي عرضها، قال في بعض المواطن:"والمسلك الحق عندي في ذلك، الجامع لمحاسن المسالك، الناقض لمساويها، أن نقول ..." [4] . وقال في موطن آخر:"فلينظر الناظر كيف لقطنا من كل مسلك خياره" [5] .
وحيث إن هذا البحث ليس مجال استقصاء لكل اجتهادات إمام الحرمين؛ وإنما القصد عرض نموذج لاجتهاده الذي استدرك به على السابقين؛ فأكتفي بمسألة (إنكار راوي الأصل رواية الفرع [6] .
(1) يُنظر: فِهرس المسائل التي خالف فيها إمام الحرمين الأشعري في البرهان (2/ 1445) .
(2) يُنظر: فِهرس المسائل التي خالف فيها إمام الحرمين القاضي الباقلاني في البرهان (2/ 1447 - 1449) .
(3) يُنظر: الفكر الأصولي (ص: 311 - 316) .
(4) البرهان (1/ 91) .
(5) المرجع السابق (1/ 496) .
(6) ومثال المسألة: ما رواه سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» . ثم روي أن ابن جريح سأل الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه. يُنظر: أصول البزودي مع شرحه كشف الأسرار للبخاري (3/ 129 - 130) ؛ أصول السرخسي (2/ 3) ؛ تخريج الفروع على الأصول (ص: 225) .
-والحديث في مسند الإمام أحمد (6/ 66/ح: 24417) (6/ 165/ح: 25365) ؛ سنن أبي داود، ك: النكاح، ب: في الولي، (2/ 229/ح: 2083) ؛ سنن الترمذي، ك: النكاح، ب: ما جاء لا نِكاحَ إلا بِولِيٍّ، (3/ 407/ح: 1101) ؛ سنن النسائي الكبرى، ك: النكاح، ب: الثيب تجعل أمرها لغير وليها، (3/ 285/ح: 5394) ؛ المستدرك على الصحيحين (2/ 182/ح: 2706) .
قال الترمذي:"هذا حديث حسن". يُنظر: سنن الترمذي (3/ 407) ، وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين) يُنظر: المستدرك على الصحيحين (2/ 182) . وقال الألباني:"صحيح". يُنظر: إرواء الغليل (6/ 243) . ويُنظر كذلك: نصب الراية (3/ 195) .-